يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

بعد إنتفاضة المحامين الكبرى ليس كما قبلها

Wednesday, June 9, 2021



خاص اللبنانية

لم تكن الأمور لتصل إلى ما آلت إليها في مرفق العدالة لو نجحت المحاولات الحثيثة الماضية لإقرار قانون إستقلالية القضاء ولو لم تمعن منظومة الفساد السياسي- الأمني بالتدخل الممنهج في عمل القضاء حتى بلغ الحد إلى تظهير الصراع العلني في ما بينها بدعم مواقف وإجراءات بعض القضاة في ملفات محددة من فريق سياسي معين يقابله رفض كلي أو جزئي من فريق آخر يترجم بقرار مخالف أو مضاد بحيث شاهد المواطن صراعا أو كباشا قضائيا لم يشهد له مثيل في تاريخنا المعاصر حتى أيام الحرب الأهلية أو الوصاية مما إستدعى إلى إنشاء تجمع قضائي تحت مسمى نادي قضاة لبنان رفضا" للواقع المذكور.

أبرز مطالب النادي إبعاد السياسة عن القضاء والمطالبة بإقرار قانون إستقلالية القضاء للحد من التهشيم والإساءة التي يتعرض لها الجسم القضائي بفعل ممارسات البعض، وحيث أن المحامين خاصة في نقابة بيروت التي يرأسها النقيب ملحم خلف الذي أتى على صهوة حصان ثورة ١٧ تشرين عانوا الأمرين على مدى السنوات الأخيرة من بعض الممارسات في القضاء خاصة النيابات العامة وقضاة التحقيق في المحافظات الأساسية كجبل لبنان وبيروت، وهم من لم يتوانوا يوما عن مد يد العون والمطالبة بتحسين ظروف القضاة ودعمهم في مطالبهم وإبعاد السياسة عن القضاء وتحصين من خلال التشديد من دون كلل أو ملل بالمطالبة بإقرار قانون استقلالية القضاء، وهم الذين لطالما اعتبروا بأن القضاء أحد جناحي العدالة.

لكن كل تلك الإعتبارات لم تقابل بالمثل عند البعض من القضاة فلم تكن العلاقة ندية تراعاها تطبيق النصوص والإجراءات القانونية خاصة في ما يتعلق بملفات تطال محامين بشكل أو بآخر.
ولم تنفع نداءات نقابة المحامين في بيروت المتكررة وكان آخرها ما حصل بموضوع توقيف المحامي رامي علّيق الذي يجمع كثر من المحامين أنفسهم بأنه ربما قد أخطأ لكن أسلوب توقيفه بطريقة بوليسية واعتبار جرمه مشهودا" لتخطي إحالة الشكوى إلى نقابة المحامين في بيروت للإستجواب على إذن أصولي لملاحقته جزائيا وفق ما ينص عليه قانون تنظيم مهنة المحاماة وتركه موقوفا خلال عطلة نهاية الأسبوع ومن ثم إستجوابه أمام أحد قضاة النيابة العامة التمييزية رغم إصراره كما إصرار ثلاث أعضاء من مجلس النقابة الذي حضروا معه جلسة الإستجواب على المخالفات القانونية التي ترتكب، ومن ثم إحالته موقوفا" إلى قاضي التحقيق في بيروت الذي قرر تركه لقاء كفالة بعد إستجوابه مع قرار منعه من مزاولة مهنة المحاماة لمدة شهرين ودخول قصور العدل سندا" للمادة ١١١ أصول محاكمات جزائية، الأمر الذي استفز جسم المحاماة برمته وكانت تلك السابقة قد حدثت مع النائب هادي حبيش، خاصة" بأن الحقوقيين يعتبرون بأن تلك المادة لا تطبق على المحامين لأنه يوجد قانون خاص ينظم مهنتهم بينما تلك المادة وضعت بشكل عام لمهن أخرى وبأن المنع يعود حصرا" لنقابة المحامين مما أدى إلى إتساع هوة الخلاف بين جناحي العدالة.

ويحكى في أروقة قصور العدل بأن البيانات المتعاقبة الأخيرة التي أطلقتها نقابة المحامين في بيروت والتي دعت إلى الإمتاع عن حضور الجلسات إستنكارا" لتخطي دور النقابة وعدم الإلتزام بتطبيق القانون والأصول كان من المفترض أن تلقى آذانا صاغية لدى القضاء وخاصة مجلس القضاء الأعلى ورئيسه الذي لم يحرك ساكنا" وكيف لطالما أن ما أشيع سابقا" بأن توقيف المحامي والناشط رامي عليق كان بتدخل أو رغبة منه للحد من "تطاول" الأخير على القضاء ومجلسه ورئيسه.

فجاء الرد سريعا من نقابة المحامين في بيروت بالدعوة إلى اللقاء العام يوم أمس في قاعة الخطى الضائعة حيث أطلق النقيب خلف "إنتفاضة المحامين الكبرى" بعد أن إستهل كلمته بعبارة " طفح الكيل" التي رددها مرارا" للدلالة على سخط المحامين ومجلس النقابة مما آلت إليه الأمور وأعلن إستمرار الإضراب المفتوح وإستتباعه بخطوات تصعيدية لاحقة قد تصل إلى حد إقفال قصور العدل والإعتصام أمامها أو داخلها حتى تصحيح العلاقة والمسار والدفع بإقرار قانون إستقلالية القضاء.
وكان بارزا" البارحة مشاركة مجموعات ووجوه حقوقية بارزة من الثورة أمثال "الدائرة القانونية للشعب يريد إصلاح النظام" و "نادي الحقوقيين" و "المرصد الشعبي لمكافحة الفساد" والناشط "واصف الحركة" كمؤشر على بدء الثورة لتحصين القضاء ونصرته وتحريره وفق ما صرح به كثر منهم بقيادة نقابة المحامين في بيروت والنقيب خلف.

فقبل إنتفاضة المحامين الكبرى ليس كما بعدها، وغدا لناظره قريب.

 

مقالات مشابهة

لهذه الاسباب يلفّق الحريريون ضد مخزومي.. "البيزنس" المشترك يفضح خلاف الحريري المزعوم مع باسيل

"القوات" واثقة الخطوات.. قلقة معيشياً

أزمة الجيش المالية الى العلن..

نقلة نوعيّة في المطيلب.. وبول شديد: أقوم بواجباتي لا أكثر

الامتحانات بخطر.. وهذا مافعله الوزير.

رفع الدعم عن ال ٩٨ اوكتان.. هل يكون الشرارة؟

كابوس رياض سلامة المستمر..

بعد إنتفاضة المحامين الكبرى ليس كما قبلها