يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

خطان متوازيان للسلام في الشرق الاوسط: التطبيع والمصالحة الخليجية

Friday, December 4, 2020



 بخطى ثابتة ومتأنية تمضي واشنطن في تنفيذ مشروعها للسلام في الشرق الاوسط بعيدا من هوية الحاكم. فالسياسة الاميركية الخارجية لم تتأثر يوما بالاشخاص بل بالمصالح. هذه المصالح تقتضي راهنا وكما بات معلوما انهاء الصراع العربي- الاسرائيلي، وهو مشروع تلتقي فيه مع روسيا على قاعدة تحقيق مكتسبات استراتيجية للطرفين.

 وتوازيا مع المسار العربي التطبيعي بين تل ابيب والعواصم العربية الذي تكر سبحته تباعا، بحسب ما تؤكد الدولة العبرية، لا سيما بعدما فتحت الدول المطبّعة ابوابها واسواقها واجواءها امام التبادل التجاري والسياحي مع اسرائيل، يقتضي مشروع السلام اعادة ترتيب البيت العربي الداخلي المصاب بالوهن والتفكك عموما ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصا، بعدما اصابته في الصميم انتكاسة 5 حزيران 2017، حينما فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارًا بريًا وجويًا وبحريًا على قطر، على خلفية دعمها للإرهاب وعلاقتها بإيران الامر الذي تنفيه الدوحة وتعتبره محاولة للنيل من سيادتها وقرارها المستقل".

مسار التطبيع، لا بد الا ان يمضي توازيا مع مسار المصالحة الخليجية- القطرية، كما تقول اوساط دبلوماسية عربية ، موضحة ان العمل جار على قدم وساق في هذا الاتجاه، وان موعد "الصلحة" لم يعد بعيدا، اذا لم يطرأ طارئ يعيده الى الوراء. وتضيف ثمة حراك ناشط ومساع حثيثة تبذل راهنا لبلوغ المبتغى وعودة المياه القطرية الى المجاري الخليجية –العربية، مدرجة زيارة كبير مستشاري الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر لقطر منذ يومين حيث استقبله أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خانة الجهود المبذولة لرأب الصدع في جدار العلاقات مع الاشقاء الخليجيين، خصوصا ان جولته في المنطقة تتضمن ايضا لقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث يحضر بقوة ملف الخلاف بشأن تحليق الطائرات القطرية في أجواء السعودية والإمارات.

المصالحة القطرية- الخليجية، إن تمت، تعتبر المصادر انها ستضيف مدماكا اساسيا الى بنيان مشروع السلام، اذ ان قطر التي تقيم علاقات طيبة مع ايران من جهة ويؤخذ عليها دعم التطرف السني من خلال الاخوان المسلمين من جهة ثانية، من شأن عودتها الى الحضن العربي- الخليجي ان تسحب ورقة قوية من اوراق قوة ايران الجاري العمل على تحجيم نفوذها في سائر العواصم العربية من خلال فرض العقوبات على اذرعها العسكرية والانظمة الموالية لها، بما يسهم في اضعافها، لتتلاشى قوتها ونفوذها مع الانخراط العربي الشامل في مشروع السلام المرتكز الى انهاء الصراع العربي- الاسرائيلي، كما في تقليص النفوذ التركي وردع طموح الرئيس رجب طيب اردوغان التوسعي في المنطقة.

الادارة الاميركية تعوّل، وفق المصادر، على تحقيق إنجاز كبير قبل تسليم السلطة للرئيس المنتخب جو بايدن، واذا لم تحققه بالكامل فالارجح ان تؤسس لما يمكن ان يستكمله الرئيس الديموقراطي خلال ولايته، فيدون في سجله انتصارا تاريخيا للولايات المتحدة عنوانه السلام في الشرق الاوسط.

المركزية

 

مقالات مشابهة

ايران تتوعّد اسرائيل.. "سنسوي تل أبيب وحيفا بالأرض"

مُقابل 150 دولار.. حزب اللّه يفتح باب "التجنيد" في دير الزور؟!

سيناريو إسرائيلي لاندلاع مواجهة: مقتل 30 لبنانيا واستهداف تل أبيب بالصواريخ

الجيش الإسرائيلي يهدّد اللبنانيين: غادروا أماكنكم!!

العالم يمر بأسوأ أزمة اقتصادية منذ مائة عام

داعش في سوريا...خلايا نائمة والنساء "مستهدفات"

الزر النووي... من يملك حق إطلاقه وهل ايران قريبة من صنع القنبلة؟

تغييب صور بشار الأسد وأبيه عن أكبر ورقة نقدية في سوريا