يومية سياسية مستقلة
بيروت / °31

تاريخ اجتياحات إسرائيل للبنان.. من تفجير الطائرات المدنية إلى ما بعد طوفان الأقصى

Wednesday, July 10, 2024 12:52:53 PM

على مدى عقود تعرض لبنان -جزئيا أو كليا- لاجتياحات وحروب وعمليات عسكرية إسرائيلية كان هدفها الرئيسي ملاحقة حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية المناهضة للاحتلال الإسرائيلي لأراضي فلسطين ولبنان.

وبدأت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية منذ عام 1968، حين شنت إسرائيل هجوما على مطار بيروت الدولي، وأعقبتها عمليات كبيرة مثل عملية الليطاني وعملية "عناقيد الغضب" عام 1996، واجتياح لبنان عام 1982، وحرب يوليو/تموز 2006.

وإضافة إلى ذلك، نفذ الاحتلال سلسلة اغتيالات في الأراضي اللبنانية لكبار قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل.

أسباب الاجتياحات الإسرائيلية
كان التدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان بحجة ضرب قواعد منظمة التحرير الفلسطينية، وإنشاء منطقة عازلة بعرض 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وذلك في أعقاب العملية التي نفذتها المناضلة الفلسطينية دلال المغربي يوم 11 مارس/آذار 1978 على حافلتين إسرائيليتين قرب تل أبيب، مما أسفر عن مقتل 37 إسرائيليا.

كما كانت الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت شرارتها في أبريل/نيسان 1975 سببا مباشرا في استنزاف طاقات القوى الوطنية اللبنانية، وخلق تحالفات متقلبة بين الأطراف اللبنانية التي تفرقت بشكل أضعف لبنان وجعله بلدا رخوا أمام اجتياح إسرائيلي لأراضيه.

هجوم على مطار بيروت
يوم 28 ديسمبر/كانون الأول 1968، شنت إسرائيل هجوما على مطار بيروت الدولي انتقاما لما قيل يومها إنها عملية اختطاف طائرة كانت متجهة من تل أبيب إلى روما، نفذتها المقاومة الفلسطينية.

دخلت وقتها وحدة كوماندوس إسرائيلية مطار بيروت وألصقت عبوات ناسفة بطائرات الشرق الأوسط التابعة للبنان وفجرت 13 طائرة مدنية، وقد كان ضمن تلك الوحدة بنيامين نتنياهو، الذي أصبح في ما بعد رئيسا لوزراء إسرائيل عدة مرات.

اغتيال 3 من كبار قادة حركة فتح
في التاسع من أبريل/نيسان 1973 نفذت إسرائيل أولى عمليات التصفية في صفوف القادة الفلسطينيين، في عملية ليلية نفذتها بشارع فردان في بيروت.

سميت هذه العملية "فردان" أو عملية "ينبوع الشباب"، واغتال الاحتلال خلالها 3 من كبار قادة حركة فتح، هم كمال نصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار.

وقد ردت حركة فتح على تلك الاغتيالات بعملية في قلب تل أبيب عرفت بـ"عملية سافوي"، ونفذتها مجموعتان من الفدائيين وخلفت مقتل وجرح نحو 100 إسرائيلي ما بين عسكري ومدني.

عملية الليطاني
في مارس/آذار 1978، شنت إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في جنوب لبنان تحت اسم "عملية الليطاني" لطرد الفصائل الفلسطينية المسلحة من المنطقة الحدودية، وذلك بعد هجوم شنته مجموعة فلسطينية قرب تل أبيب.

خلال العملية -التي استمرت 8 أيام- اجتاح نحو 25 ألف جندي إسرائيلي جنوب لبنان، وأسفرت عن مقتل 18 جنديا إسرائيليا وجرح 113، واستشهاد نحو 300 مقاتل فلسطيني.

كما استشهد نحو 1100 مدني لبناني وأصيب أكثر من ألفين آخرين، ونزح ما بين 100 ألف و250 ألف شخص من منازلهم. وتبعها إنشاء الحزام الأمني في جنوب لبنان.

الاجتياح الإسرائيلي للبنان (حرب لبنان الأولى)
غزت إسرائيل لبنان عام 1982 تحت اسم عملية "سلام الجليل" بأمر من حكومة مناحيم بيغن، التي تذرعت بمحاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن من قبل مجموعة فلسطينيّة منشقة. وحددت هدفا لهذا الاجتياح العسكري هو القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، وتمرير مشروع الحكم الذاتي في المناطق الفلسطينية المحتلة، والتوصل إلى "معاهدة سلام" مع لبنان.

بدأ الاجتياح في السادس من يونيو/حزيران 1982، حين دخلت القوات الإسرائيلية إلى جنوب لبنان واحتلت مناطق صور والنبطية وحاصبيا والشوف خلال يومين، ثم وصلت إلى ضواحي بيروت في العاشر من يونيو/حزيران واحتلت قصر بعبدا (القصر الرئاسي اللبناني) يوم 13 يونيو/حزيران 1982.

في يوليو/تموز 1982، فرضت القوات الإسرائيلية حصارا شديدا على بيروت الغربية، مما أدى إلى كوارث إنسانية، حيث تعرضت المدينة لقصف مكثف بأشكال متعددة من القنابل.

ووفقا لتقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، فقد بلغ عدد الضحايا المدنيين 26 ألفا و506، منهم 11 ألفا و840 طفلًا، و868 امرأة، كما أصيب 2994 شخصا بحروق خطيرة بسبب استخدام الاحتلال القنابل الفوسفورية.

وعانت بيروت من انقطاع المياه والكهرباء، حتى انتهاء المأساة يوم 19 أغسطس/آب 1982 بعد أن نجح المبعوث الأميركي فيليب حبيب في تمرير خطته القاضية بإجلاء الفلسطينيين خارج لبنان تحت غطاء دولي (فرنسي، إيطالي، أميركي).

وفي اليوم نفسه الذي اغتيل فيه الرئيس اللبناني بشير الجميل -أي 14 سبتمبر/أيلول 1982- دخلت القوات الإسرائيلية من جديد بيروت الغربية مطوقة مخيم صبرا وشاتيلا فيما بين 16 و18 سبتمبر/أيلول وارتكبت فيه مجزرة قتل فيها أكثر من 1300 شهيد من بين الألفين القاطنين في المخيم.

انسحاب جزئي وتأسيس الشريط الحدودي
عام 1985، انسحبت إسرائيل جزئيًا من لبنان، ولكنها احتفظت بمنطقة أمنية حدودية في جنوب لبنان بالتعاون مع جيش لبنان الجنوبي (بقيادة أنطوان لحد).

في يوليو/تموز 1993، وردا على الهجمات الصاروخية لحزب الله على المستوطنات الشمالية في إسرائيل، أطلق جيش الاحتلال عملية عسكرية باسم "تصفيه الحساب".

استهدفت العملية مناطق في جنوب لبنان ووسطه وشماله، وصولا إلى ضواحي بيروت، شاركت فيها القوات البرية والجوية.

واستمرت هذه العملية 7 أيام، وأسفرت عن استشهاد 120 لبنانيا ومقتل 26 إسرائيليا.

عملية "عناقيد الغضب"
بين 11 و27 أبريل/نيسان 1996 شنت إسرائيل عدوانا عسكريا جديدا على لبنان، تحت اسم "عناقيد الغضب"، شاركت فيه جميع قطاعات الجيش البرية والبحرية والجوية، وبلغ إجمالي الغارات الإسرائيلية في أثناء العملية 139 غارة.

ويوم 18 أبريل/نيسان، ونتيجة لكثافة القصف ودمويته، هرب مئات اللبنانيين -معظمهم نساء وأطفال- من جحيم القصف إلى مركز تابع لقوات الأمم المتحدة بقرية قانا، إلا أن إسرائيل قصفتهم بلا هوادة، وارتكبت مجزرة قانا، التي كان إجمالي ضحاياها خلال أسبوعين 175 شهيدا و300 جريح، مع نزوح عشرات الآلاف وتدمير واسع في المنشآت.


الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان
في مايو/أيار 2000، انسحبت إسرائيل بشكل كامل من جنوب لبنان، منهية احتلالا استمر 22 عاما. وجاء الانسحاب تحت ضغط المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله.

حرب لبنان الثانية
يوم 12 يوليو/تموز 2006، هاجم حزب الله دورية للجيش الإسرائيلي وخطف جنديين وقتل 3 آخرين، فشنّ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية استمرت 34 يوما حتى يوم 14 أغسطس/آب، وعرفت هذه الحرب باسم "حرب تموز"، واستشهد فيها أكثر من 1300 لبناني.

الاشتباكات الحدودية
في يناير/كانون الثاني 2015، وقعت اشتباكات حدودية بين حزب الله وإسرائيل بعد هجوم للحزب على دورية إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا، مما أدى إلى مقتل جنود إسرائيليين. جاء هذا الهجوم ردا على اغتيال إسرائيل قادة من حزب الله في سوريا.

ورد الجيش الإسرائيلي بإطلاق أكثر من 50 قذيفة على قرى مجيدية وعباسية وكفرشوبا قرب مزارع شبعا.


ما بعد عملية طوفان الأقصى
ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله منذ عملية طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على مستوطنات غلاف غزة، والتي تلاها عدوان إسرائيلي على قطاع غزة استمر عدة أشهر.

وشهدت جبهة جنوب لبنان تصاعدا في حدة الاشتباكات، وسط تحذيرات دولية من أن إسرائيل ستحوّل أنظارها من غزة إلى لبنان. وعلى وقع تهديدات من مسؤولين إسرائيليين بتوسيع الهجمات على الأراضي اللبنانية ما لم ينسحب مقاتلو الحزب بعيدا عن الحدود.

واغتالت إسرائيل القيادي في حزب الله سامي طالب عبد الله يوم 11 يونيو/حزيران 2024 في بلدة جويّا في جنوب لبنان.

كما اغتالت يوم 3 يوليو/تموز 2024 محمد نعمة ناصر الملقب بـ"الحاج أبو نعمة"، وهو ثاني أرفع مسؤول عسكري في الحزب في غارة على سيارة ببلدة الحوش جنوب لبنان.

ما بعد 2006: مواجهات متقطعة حتى 2024: ضحايا متفرقون من الاشتباكات المتقطعة والغارات الجوية، يقدرون بالمئات.

النتائج السياسية
كان للتدخل العسكري الإسرائيلي في لبنان منذ عام 1968 وحتى عام 2024 عديد من النتائج السياسية المهمة، التي انعكست على العلاقات الدولية والإقليمية، وعلى السياسات الداخلية لكل من إسرائيل ولبنان. وفي ما يلي بعض النتائج السياسية الرئيسية:

تعزيز دور حزب الله:
أدى الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 إلى تأسيس حزب الله، الذي أصبح قوة سياسية وعسكرية رئيسية في لبنان، وزاد من نفوذه على الساحة اللبنانية والإقليمية.

وقد أدى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 إلى تغيير ديناميكيات الصراع، حيث اعتبره حزب الله انتصارا وأسهم في زيادة شعبيته ونفوذه السياسي والعسكري.

التوترات الإقليمية:
أدت التدخلات العسكرية المتكررة إلى تقويض السيادة اللبنانية، حيث أصبحت مناطق جنوب لبنان ساحة للصراعات بين إسرائيل وحزب الله، مما أثر على استقرار لبنان ووحدته.

وشجعت التدخلات الإسرائيلية تدخلات خارجية أخرى في لبنان، حيث أصبحت الساحة اللبنانية مركزا للصراعات بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية مثل الولايات المتحدة الأميركية وإيران وسوريا.

كذلك زادت التوترات بين إسرائيل والدول العربية ودول المنطقة، وخاصة سوريا وإيران، إذ دعمت بعض هذه الدول حزب الله والفصائل الفلسطينية المسلحة، ودعمت دول أخرى -خاصة أوروبية وغربية- إسرائيل.


دور الأمم المتحدة:
تدخلت الأمم المتحدة بقرارات مثل قرار مجلس الأمن رقم 425، الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من لبنان، وقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية في حرب 2006.

السياسات الداخلية في إسرائيل:
أثرت التدخلات العسكرية على السياسات الداخلية في إسرائيل، فلقد أثارت حروب لبنان نقاشات واسعة حول جدوى العمليات العسكرية والتدخلات الخارجية وتأثيرها على الأمن الداخلي الإسرائيلي.

كما أدت الهجمات الإسرائيلية، خاصة تلك التي تسببت في خسائر بشرية كبيرة مثل قانا وصبرا وشاتيلا، إلى انتقادات دولية واسعة، وضغوط سياسية على إسرائيل من قبل المجتمع الدولي.

الجزيرة

يلفت موقع "اللبنانية" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر الّا عن وجهة نظر كاتبه او مصدره.

 

مقالات مشابهة

"الخارجيّة" أدانت قرار الكنيست الإسرائيلي تصنيف "الأونروا" مُنظّمة إرهابيّة

نبيله غادرت منزلها منذ 3 أيّام ولم تعدّ... هل من يعرف عنها شيئاً؟

كنعان: بوضع الوطن أولاً والحزب ثانياً نفتح مسار الإصلاح

ردًا على عملية الاغتيال في شقرا... هجوم جوي جديد لـ"الحزب"

الكتائب: الدعوة الى جلسة لمناقشة ما يجري في الجنوب ضرورة ملزمة

مخزومي يبحث مع السفير البلجيكي في الأوضاع الإقليمية والدولية

المعارضة تلتقي نواباً مستقلين لطرح مبادرتها

جعجع لبلاسخارت: التطبيق الفعلي للقرار ١٧٠١ والتزام رئيس المجلس بالدستور