يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

بمعزل عن ضفادعه.. وزير الاقتصاد يفضح سياسة الحكومة

Tuesday, September 14, 2021 9:50:52 PM

لا يمكن القفز فوق دلالات القصة التي تحدث عنها وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة الجديدة، أمين سلام، في حفل التسلم والتسليم مع سلفه الوزير راوول نعمة. فالقصة تفضح سياسة الحكومة الجديدة، القائمة على تجاهل الانتقادات، وصمّ الآذان عن الشكاوى، وتنفيذ سياسة حكومية تتصدر أولوية "التفاوض مع صندوق النقد الدولي".
من دون مناسبة، تلا الوزير سلام قصة ضفدعين يتخبطان في بئر رغبة للخروج منه. استطاع أحدهما بالخروج من علقته، كما قال، ليتبين أن من استطاع النفاذ كان "أطرش". لم يسمع الخبيط في البئر، ولذلك نجا.



سارع رواد مواقع التواصل الاجتماعي الى السخرية منه ومن قصة الضفادع. حاكوا النكات ونسجوا روايات ورسوماً حولها، لكن أياً منهم لم يتوقف عند دلالاتها الخطيرة. وما كانت الدلالات لتظهر، لولا ربطها بتصريح زميله وزير الاعلام جورج قرداحي، لدى وصوله الى المطار، حين طالب الاعلاميين بعدم استقبال "السلبيين"، بمعنى تجاهل المنتقدين والتركيز على ما ستقوم به الحكومة.



والوزيران، فضحا سياسة الحكومة وخطة عملها، وهي المدركة لحجم الانتقادات التي ستظهر، وللمعارضة التي ستواجهها حين ستتخذ خطوات "مؤلمة" ستثير حفيظة الشعب. حاول الوزير سلام إرسال رسالة الى اللبنانيين مفادها أن الحكومة لن تعير اهتماماً للانتقادات. ستصم آذانها، طالما اتخذت قرارها بالعمل. وأي عمل؟ "تنفيذ الاصلاحات المطلوبة" منها من قبل المجتمع الدولي، والتفاوض مع صندوق النقد.

يدرك الوزراء أن التفاوض مع صندوق النقد سيقود الى تقليص التضخم في القطاع العام، ما يعني الاستمرار بتنفيذ قرار عدم التوظيف في الوظائف الرسمية. ويعني تحرير سعر الصرف، ورفع سعر تعرفة الكهرباء، واعطاء أولوية لسداد ديون "اليوروبوند" للدائنين في الخارج، ووقف الدعم نهائياً والتعويض عنه ببطاقات تمويلية، فضلاً عن عدم صرف أي زيادة على رواتب موظفي القطاع العام الذين فقدت رواتبهم قيمتها، والشروع في خطة الخصخصة في قطاعات انتاجية حيوية، ما يعني حكماً رفع سعر الكهرباء والاتصالات.

هي خطوات "موجعة" بالنسبة للبنانيين الرازحين تحت خط الفقر، بالتأكيد ستثير حفيظة اللبنانيين، وتشغل غضبهم ومعارضتهم. لذلك، لن يعير الوزراء آذانهم لتلك الشكاوى. سيمضون في سياستهم، وهو ما مهد اليه سلام، المقرب من الرئيس نجيب ميقاتي، بتلاوة قصة الضفدع الاطرش، على قاعدة ان صم الآذان سينقذه.. وهو ما مهّد له قرداحي بالطلب من وسائل الاعلام عدم استقبال السلبيين، أي منتقدي السياسة الجديدة.

كل من الوزيرين له اسلوبه. قرداحي عبّر عن سياسة الحكومة بمحاولة تقييد حضور المعارضين.. أما سلام فعبّر عن سياسة حكومته بأسلوب "كليلة ودمنة". كلاهما أوصل رسالة متسقة، مفادها ان اللبنانيين سيكونون في مواجهة سياسة حكومية مؤلمة لهم، ولن تغير معارضتهم شيئاً.


المدن

 

مقالات مشابهة

مقدمات نشرات الاخبار المسائية

جعجع: حزب الله هو أكبر تهديد للبنانيّين.. وأدلي بإفادتي بعد إفادة نصرالله

وزير الاتصالات : اقتراح بيع البيانات يحترم خصوصية المواطنين

الحلبي عرض للعلاقات التربوية مع سفير أرمينيا والتقى رئيس جامعة البلمند

في وداعه الاخير.. وسام الاستحقاق الوطني البرونزي للمونسنيور توفيق بو هدير

ميقاتي "المذهول" من تفاهة راتب الأستاذ.. لم يقرر شيئاً

عون وميقاتي: تعويض تعطيل الحكومة بـ"تأملات" اقتصادية

الجزر اللبنانية: قواعد للإيجار وطوائف للقتال