يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

السلطة تُسقط التحقيق وتحاصر البيطار: لا ملاحقة لابراهيم وصليبا

Monday, July 26, 2021 9:16:59 PM

في التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، أقفلت السلطة السياسية الأبواب بوجه المحقّق العدلي، القاضي طارق البيطار. تبلّغ الأخير من المحامي العام التمييزي، القاضي غسان الخوري، ردّ الطلب بإعطاء الإذن لملاحقة المدير العام للأمن العام، اللواء عباس إبراهيم، بعد رفض وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، محمد فهمي، إعطاء الإذن بالملاحقة.

وفي هذا السياق، من المرجّح أيضاً إسقاط طلب الملاحقة الصادر عن البيطار بحق مدير عام جهاز أمن الدولة، اللواء طوني صليبا، عملاً بوحدة المعايير التي تديرها السلطة السياسية. فإنّ سُمح بملاحقة إبراهيم يُسمح بملاحقة صليبا، والعكس. كما سبق لزوار قصر بعبدا الرئاسي أن ثبّتوا، لدى خروجهم من القصر، قاعدة وحدة المعايير التي تحمي المسؤولين المدعى عليهم في الملف. السلطة السياسية تحاصر القاضي طارق البيطار، ومعه تحاصر التحقيق في جريمة 4 آب. تسعى من خلال هذا الحصار إلى تيئيسه وتيئيس اللبنانيين من خلفه، من خلال القول إنّ التحقيق في هذه الجريمة لا يمكن أن يتمّ، وأنّ البحث عن الحقيقة مضيعة للوقت، والعدالة السماوية أقرب إلى اللبنانيين من عدالة الأرض. والردّ على كل ذلك، لا يكون إلا من خلال شحذ الزخم الشعبي للضغط على السلطة، التي تغطّي المدعى عليهم وتحمي القتلة.

مطالعة خوري
بدهاء تام، وجّه القاضي غسان الخوري مطالعة للردّ على طلب البيطار. هي مطالعة وليست قراراً قضائياً. وبالتالي، لا يمكن الطعن بها أمام مجلس شورى الدولة. وحسب مصادر مطلّعة على المراسلة، "لم يعط الخوري إذناً بالملاحقة لأسباب متعلّقة بالشكل والأساس (المضمون)". لفت الخوري أنّه "لا سلطة له للبتّ في الخلاف بين النيابة العامة التمييزية والمحقق العدلي، ولا قدرة على الحكم بينهما". وفي المضمون، تشير المصادر نفسها إلى أنّ "الأخطر جاء في مطالعة الخوري أنّه لم يجد ما يؤدي إلى الشبهة بارتكاب اللواء عباس إبراهيم لأي جرم". وبالتالي تضمّن ما صدر عن الخوري إقراراً ببراءة إبراهيم.

خيارات البيطار
بقفّاز نيابي، وآخر قضائي، يتم منع القاضي طارق البيطار من ملاحقة المدّعى عليهم في الملف، تحديداً الوزراء السابقين والضباط الأمنيين. يمكن للبيطار أن يعيد الكرّة، ويتقدّم من جديد بطلب ملاحقة إبراهيم وصليبا عبر القنوات اللازمة، أي وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للدفاع. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ رفض طلب ملاحقة صليبا من المتوقع أن يصدر عن المجلس الأعلى، لكون هيئة الاستشارات أعطت رأياً واضحاً بهذا الخصوص، وأنّ هذه الصلاحية من ضمن مسؤوليات المجلس. خصوصاً أنّ الطلب المقدّم من البيطار لملاحقة صليبا موجّه إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، المدّعى عليه أيضاً في الملف. وبالتالي بإمكان البيطار معاودة تقديم الطلبات بهذا الخصوص مع تزويد المعنيين ببعض الأدلة الإضافية، مع الإصرار الكافي على طلب الملاحقة. أو أنه يمكنه الطلب إلى النيابة العامة الادعاء على الأشخاص المطلوب ملاحقتهم، في خيار صعب ترجمته. كما أنه يمكن أن يمضي في مسار مختلف تماماً، إذ بإمكانه اعتبار مطالعة الخوري غير ملزمة، وبالتالي يجب أن يصدر القرار عن القاضي غسان عويدات الذي انتهت المهلة القانونية الملزمة لتقديم جوابه.

ملاحقة النواب
وفي سياق آخر، لا يزال ملف ملاحقة النواب المدّعى عليهم، الوزراء السابقين نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وغازي زعيتر، موضع نقاش برلماني. وفي هذا الإطار، تشير المصادر المتابعة إلى أنّ الحصانة النيابة عن هؤلاء تسقط فوراً بعد تشكيل الحكومة، التي تم اليوم تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بمهمّة تأليفها. مع العلم أنّ مجلس النواب وبعض الكتل النيابية وضعت يدها على ملف الادعاء على هؤلاء وهم ملاحقون أمام القضاء العدلي. ولا يهمّ هذا الأمر، على اعتبار أنّ الحصانات في طريقها إلى السقوط تلقائياً، وكل التمييع الحاصل له وقت صلاحية ينفد مع الوقت. إلا أنّ هذا التمييع يؤكد مجدداً عمل السلطة السياسية على ضرب التحقيق الذي يجريه القاضي طارق البيطار.

مسؤولية قائد الجيش
وفي السياق نفسه، أكدت مصادر عسكرية مطلّعة لـ"المدن" اليوم أنّ "قائد الجيش جوزيف عون لم يبلّغ بأي شكل من أشكال بوجود نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12". حتى أنّ المراسلات الموجودة بين يدي المحقق العدلي وغيره، لا تظهر اسم جوزيف عون منذ تولّيه قيادة الجيش. لا في المراسلات بين الأجهزة الأمنية، ولا تلك بين الجهات المعنية. حتى أن مصادر قانونية، أشارت لـ"المدن" بأنّ "بعض المراسلات بين قيادة الجيش وجهاز الجمارك بين عامي 2017 و2018 حول العنبر رقم 12 لم تذكر فيها الجمارك وجود نيترات الأمونيوم، عكس المراسلات مع القيادة العسكرية السابقة في زمن العماد جان قهوجي". ففي العنبر زيوت ومحركات طلبت قيادة الجيش الحصول عليها. لكن حسب مضمون المراسلات تعذّر الوصول إليها. وتفتح هذه المعلومات الأعين وتطرح علامات الاستفهام الواسعة حول عدم ذكر نيترات الأمونيوم من قبل الأجهزة العاملة في المرفأ من جهة، ومن قبل ضباط مخابرات الجيش الموجودين في المرفأ من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، رفضت المصادر العسكرية التعليق.

المدن

 

مقالات مشابهة

تقاطع إرادات دولية وإقليمية على فرملة أي تصعيد

ميقاتي يَطلبُ "ضمانات" من "الثنائي الشيعي"

نقص فادح في المراقبين الجويين... هل يقفل المطار ليلاً؟

الملكة إليزابيث الثانية تمضي ليلة في المستشفى

ناصر: الوضع ينذر بعملية تعطيل طويلة للملفات

لهذه الأسباب سيردّ عون قانون تعديل قانون الانتخاب

ماذا يعني تحديد 27 آذار 2022 موعداً للانتخابات؟

بو عاصي: "الحزب" متورط لـ"فوق دينيه" في انفجار المرفأ