يومية سياسية مستقلة
بيروت / °19

محاكاة مستقبل الصناعات: قطر وشركاتٌ أخرى كنموذج

Saturday, March 18, 2023 9:06:01 PM

بدأت بعض الدول والشركات إعتماد مفهوم الابتكار في الحاضر لتشكيل المستقبل. وبفضل الروح المبتكرة والعقلية التي تحركها التكنولوجيا، تبني هذه الجهات خططها واستراتيجياتها بمحاكاتٍ مستقبلية تأخذ بعين الاعتبار البيئة والمناخ والاتجاهات السائدة نحو استخدام الطاقة المتجددة، وإدخال التحول الرقمي والأتمتة في صميم صناعة النفط والغاز.

محاكاة لمستقبل النفط والغاز
لعل أبرز ما يتعلق بمحاكاة المستقبل، كان ما نظمته مؤخراً جامعة "تكساس إي أند أم" في قطر، بالتعاون مع "الجمعية القطرية لمهندسي البترول"، والهيئات التابعة لها، من ورشة عمل امتدت يومين حملت عنوان "التطورات الحالية والتحديات المستقبلية في ضمان التدفق وتقليل الكربون والرقمنة". وقد أُقيمت هذه الورشة بمشاركة أكثر من 200 متخصص مرتبط بالأوساط الأكاديمية ومعاهد البحوث والصناعة من 23 دولة.

على مدار يومين من المناقشات المكثفة، تبادل المشاركون المعرفة والخبرة حول التحديات التي تواجه صناعة النفط والغاز في ضوء المخاوف حول تأثير الوقود الأحفوري على الاحتباس الحراري، والتطور السريع لموارد الطاقة البديلة. وخلصوا إلى أن صناعة النفط والغاز تحتاج إلى تحولٍ كبير من الداخل وتحتاج إلى تبني التغييرات للحفاظ على مكانتها كمصدر حيوي للطاقة في جميع أنحاء العالم.

في ظل النمو القوي وطويل الأجل لمصادر الطاقة المتجددة وغيرها من أشكال الطاقة المستدامة، خرجت الورشة باستنتاجاتٍ جوهرية، مفادها أن صناعة النفط والغاز لن تنتهي في وقتٍ قريب، حيث من المرجح أن تقوم شركات النفط والغاز العملاقة بتضمين مستويات متزايدة من مصادر الطاقة المتجددة في محفظتها إما لاستخدامها الخاص كمصدر للطاقة أو لتوفير الطاقة كجزء من تدفق منتجاتها.

بالنظر إلى كل ما سبق، كان تركيز ورشة العمل على تبادل الأفكار حول الدور المتصور للإنتاج والمرافق في التحول القادم واحتمال أن يصبح احتجاز الكربون وعزله مكوناً أساسياً وحاسماً للاستخدام المستمر للوقود الأحفوري. وبذلك يجب أن تعكس الأدوار والمسؤوليات المتغيرة وتيرة التطورات التقنية، وخصوصاً تأثير التحول الرقمي.

التحول الرقمي
بينما يُعتبر التحول الرقمي أهم تغيير في حياتنا اليوم، شدد الخبراء الذين اجتمعوا في قطر على وجوب دمج الرقمنة في صناعة النفط والغاز. إذ تنتقل الرقمنة الآن من جمع البيانات الضخمة الموزعة ونقلها وتخزينها وتحليلها إلى معالجة البيانات المحلية والتشغيل الفوري لأجهزة التحكم في النظام.

وستوفر هذه الرقمنة مستقبلاً فرصة كبيرة لخفض تكاليف التشغيل وتحسين الطاقة، لأنها ستسمح لنظام التحكم بالاستجابة ديناميكياً لظروف التشغيل. وبالتالي ستمكّن المشغلين من توقع الظروف المتغيرة بدلاً من الاضطرار إلى الاعتماد على سيناريوهاتٍ متحفظة. كما سيؤدي التعاون الفعال بين الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي إلى تسريع تطلعات الرقمنة والاستدامة.

وبما أن صناعة النفط والغاز هي من الصناعات شديدة التنظيم، ستكون هناك دائماً حواجز أمام القبول الإداري والتنظيمي للتكنولوجيا الجديدة والتحكم المحلي لضمان عدم المساس ببروتوكولات سلامة العمليات. من هنا، يدعو الخبراء لإعداد فرق عمل "الأتمتة وعملية التحكم الجديدة" مع مشاركة القيادات التنفيذية في نموذج الأدوار من أعلى إلى أسفل والتنفيذ من أسفل إلى أعلى الذي يحفزّ ويفرض القبول من قبل جميع الأطراف.

بعد ذلك، يتعين على الصناعة جذب الموهوبين من الصناعات الأخرى والتخصصات غير التقليدية من خلال تنفيذ استراتيجياتٍ مختلفة. وسيكون للجامعات ومعاهد البحوث دورٌ أساسي في إعداد الجيل الجديد من المهندسين وعلماء البيانات التقليديين وعلماء البيانات لتغذية هذا التحول.

وبمساعدة الأتمتة، والتوائم الرقمية، وتحليلات البيانات، وغيرها من التقنيات متعددة الوظائف (مثل الاستشعار والتصوير)، ستكون عمليات الإنتاج وهندسة ضمان التدفق، أكثر موثوقية وجاذبية من الناحية الاقتصادية، لا سيما خلال عمليات تطوير الحقول البحرية.

الحد من الانبعاثات
وحول قضية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، اتفق المشاركون على زيادة الوعي حول خيارات كثافة الكربون وخفضه كمفتاحٍ لإحراز تقدمٍ نحو انبعاثات صافية صفرية. كاشفين أنه مع وجود حوافز حكومية مناسبة، يمكن اللجوء في قطاع النفط والغاز إلى عمليات عزل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه.

ومع الإشارة بأن حوالي 57 في المئة من الانبعاثات العالمية تأتي من غاز الميثان، حصة قطاع النفط والغاز منها تتراوح بين 25 و33 في المئة، توصل المشاركون إلى إجماعٍ حول أهمية معالجة انبعاثات غاز الميثان والحد منها. فبالمقارنة مع ثاني أكسيد الكربون، فإن للميثان فترة حياةٍ أقصر ولكن تأثيره أكبر بكثير على ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث يلتقط جزيء واحد من الميثان إشعاعاً أكثر بحجم 80 إلى 86 مرة من الإشعاع الذي يلتقطه جزيء ثاني أكسيد الكربون. لذا، ارتأوا أنه من المحتم أن تتحرك معظم الشركات لاتخاذ إجراءاتٍ بخصوص هذا الأمر في أسرع وقتٍ ممكن.

شركات تحاكي المستقبل
إلى جانب الورشة التي أُقيمت في قطر، هناك العديد من الأمثلة على شركاتٍ عالمية تتبع المحاكاة المستقبلية للتقنيات الناشئة والاستخدام الأمثل للموارد. ومن هذه الشركات نذكر شركة "Döhler" الألمانية، المورد الرائد للمكونات الطبيعية لصناعة الأغذية والمشروبات. والتي أصبحت نموذجاً يُحتذى به في الحد من البصمة الكربونية لتأمين السلسلة الغذائية المستقبلية.

وهناك أيضاً شركة "تيسين كروب ThyssenKrupp" الألمانية متعددة الجنسيات للهندسة والصلب، والتي تستخدم الذكاء الاصطناعي والأتمتة لتثقيف الموظفين والعملاء حول الطرق المثلى لتوفير استخدام الطاقة.

ومن بين الشركات الأخرى نذكر شركة "بينتلي سيستمز Bentley Systems"، وهي شركة رائدة في مجال التكنولوجيا الرقمية المزدوجة التي تغير بشكلٍ كبير كيفية تصميم البنية التحتية وبنائها وتشغيلها، وترسم مستقبل الهندسة. ووفقاً لنيكولاس كومينز، الرئيس التنفيذي للعمليات في هذه الشركة، فإن الميزة العظيمة للتكنولوجيا الرقمية المزدوجة هي إعطاء شركات البنية التحتية قدرات البناء رقمياً، لتشغيل عمليات المحاكاة والتحسين، قبل بنائها فعلياً. وتلعب الشركة دوراً رئيسياً في مشاريع الطاقة الطموحة بصناعتها "ITER Tokamak"، وهي آلة تجريبية مصممة لتسخير طاقة الاندماج.

المصدر :المدن.

يلفت موقع "اللبنانية" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر الّا عن وجهة نظر كاتبه او مصدره.

 

مقالات مشابهة

باسيل: نحن أمام تحدّ كبير

“تحضيرات كبيرة لصيف واعد”… محافظ بيروت: سنتخطى الأزمة

قانون لإعفاء الجنوبيين من الضرائب؟

“الحزب” يستهدف محيط ثكنة دوفيف

الهروب عبر البحر: عصابات منظّمة من التجمّع في سوريا الى الجلوس في القارب

50 عاماً من الوعود لتنظيم الدواء ... انها "جريمة صحية"

أزمة جديدة تلاحق سيارات لبنان.. "لا دفاتر ولا لوحات"!

طلب من فياض لـ"توتال"