يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

النيابة العامة التمييزية

Monday, January 23, 2023 12:18:32 PM



دراسة واعداد المحامي الياس سليم طعمه



كثيرا" ما يسمع المواطن بالمباشر أو عبر وسائل الأعلام والمواقع الأخبارية والألكترونية عن النيابة العامة التمييزية ودور ما لها عند وقوع جرائم وسلطة ما لها على سواها من النيابات العامة ، وكثر لعدم اضطلاعهم بالأمور القضائية والقانونية يجهلون دقة وصحة ماهية النيابات العامة بشكل عام ومنها التمييزية وصلاحياتها وقراراتها ، لذلك كان لا بد من مقاربة الموضوع بشكل مقتضب وبسيط.



نظم قانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني النيابة العامة بطريقة هرمية وضع على رأسها النائب العام لدى محكمة التمييز الذي تشمل سلطته جميع قضاة النيابة العامة بمن فيهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.

وفي مرتبة ادنى تقوم نيابة عامة استئنافية لدى محكمة الاستئناف في المحافظات كافة، ونيابة عامة مالية.

يرأس كل نائب عام دائرته ويوزع الاعمال الداخلة في اختصاصه على المحامين العامين ( المقصود بالمحامين العامين قضاة النيابة العامة) الذين يعاونونه.

ووفق هذا التنظيم لم يعد وزير العدل في قمة هرم تنظيم النيابات العامة كما كان عليه الامر فيما مضى بل حلت محله النيابة العامة التمييزية.



اذا " ان النيابة العامة التمييزية يرأسها قاض يسمى النائب العام لدى محكمة التمييز.

يتم تعيين النائب العام لدى محكمة التمييز بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل.

مع الملاحظة ان القانون لم يحدد درجة القاضي الذي يمكن تعيينه نائباً عاماً تمييزياً.

ويتولى النائب العام لدى محكمة التمييز ثلاثة انواع من المهام: ادارية ـ سلطة فصل في الخلافات ـ وقضائية.



أولاً: المهام الادارية للنائب العام لدى محكمة التمييز:



يرأس النائب العام التمييزي الدائرة التابعة له ويوزع الاعمال الداخلة في اختصاصه على المحامين العامين الذين يعاونونه؛

بمقتضى المادة 37 من قانون القضاء العدلي وبصفته رئيساً للدائرة القضائية التابعة له فهو مسؤول عن حسن سير العمل فيها وهو الرئيس الاداري لموظفي القلم العاملين فيها وله تجاههم الصلاحيات التي تمنحها للمدير انظمة الموظفين الاداريين، وبهذه الصفة له ان يكلفهم بالعمل خارج اوقات الدوام.

وبصفته هذه يوزع العمل بين موظفي القلم وينظم المناوبة بينهم تأميناً للاستمرار بالعمل.

كما يوزع الاعمال الداخلة في اختصاصه على المحامين العامين الذين يعاونونه ومن ذلك تأمين حضور الجلسات امام محكمة التمييز والمجلس العدلي، وكذلك اعمال المناوبة خلال السنة القضائية او اثناء العطلة القضائية.

و له ان في هذا المجال أن يوجه تنبيهاً الى احد قضاة النيابة العامة بسبب ما يعزوه اليه من تقصير في عمله او ان يقترح على هيئة التفتيش القضائي احالته امام المجلس التأديبي (الفقرة الاخيرة من المادة 16 من القانون).



ثانياً: مهمة الفصل في الخلافات:



قد ينص القانون، في حالات معينة على وجوب ان تستحصل النيابة العامة على اذن بملاحقة احد المدعى عليهم قبل المباشرة بهذه الملاحقة.

وقد يكون المدعى عليه هذا تابعاً لجهاز او ادارة معينة وقد لا يرى القيمون على هذا الجهاز او تلك الادارة الموافقة على منح هذا الاذن فيقع خلاف بينهم وبين النيابة العامة.

ومثال ذلك حالة ملاحقة الموظف في الادارات العامة او في بعض المصالح العامة

وبذلك اعطي النائب العام لدى محكمة التمييز صلاحية الفصل بالخلاف موضوع البحث.

الا ان هذه الصلاحية ليست شاملة جميع الحالات التي يحصل فيها الخلاف المذكور، فقد نصت المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة على انه باستثناء الجرم المشهود، لا يجوز ملاحقة المحامي لفعل نشأ عن ممارسة المهنة او بمعرضها الا بقرار من مجلس النقابة باذن بالملاحقة، ومجلس النقابة يقدر ما اذا كان الفعل ناشئاً عن المهنة او بمعرضها.

وعند الاختلاف بين النقابة والنيابة العامة فان محكمة الاستئناف تبت بالموضوع وعندما تنظر فيه ينضم الى الهيئة الحاكمة عضوان من مجلس النقابة يختارهما المجلس المذكور من بين اعضائه.



أما في الحالات الأخرى جزمت المادة 13 من القانون على أنه :

"في جميع الحالات التي تقتضي فيها الملاحقة الجزائية ترخيصاً او موافقة من اي مرجع غير قضائي، وفي حال الخلاف بين هذا المرجع وبين النيابة العامة الاستئنافية او النيابة العامة المالية او مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية يكون للنائب العام لدى محكمة التمييز، خلافاً لأي نص عام او خاص امر البت نهائياً في هذا الموضوع."

وبذلك اعيدت، للنائب العام التمييزي صلاحية البت بالخلاف موضوع البحث باستثناء حالة الخلاف مع نقابة المحامين حيث لا يزال البت به من صلاحية محكمة الاستئناف.



ثالثا": المهمة والصلاحية القضائية:

تتوزع هذه المهمة والصلاحية على ثلاثة انواع:



النوع الاول: توجيه تعليمات الى قضاة النيابة العامة:

بمقتضى نص المادة 13 من قانون اصول المحاكمات الجزائية تشمل سلطة النائب العام لدى محكمة التمييز جميع قضاة النيابة العامة بمن فيهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وله ان يوجه الى كل منهم تعليمات خطية او شفهية في تسيير دعوى الحق العام.

وعليهم التقيد بهذه التعليمات لأن المادة 13 لم تتضمن ما يجيز لهم مخالفتها بل حصر حق النيابات العامة في حرية الكلام في جلسات المحاكمة.

وللنائب العام لدى محكمة التمييز عملاً بالمادة 16 من القانون الجديد ان يطلع على ملف التحقيق الذي يتولاه احد قضاة التحقيق وان يطلب من النائب العام المختص ابداء مطالعته التي تتوافق مع توجيهاته الخطية.

وله ان يحيل على كل منهم، حسب اختصاصه، التقارير والمحاضر التي ترده بصدد جريمة ما ويطلب اليه تحريك دعوى الحق العام فيها.





النوع الثاني: اجراء ومراقبة اعمال التحقيق:

لم يكن قانون اصول المحاكمات الجزائية يتضمن اي نص يسمح للنائب العام لدى محكمة التمييز اجراء التحقيق في الجرائم اكان ذلك مباشرة او بصورة غير مباشرة.

ولكن، بمقتضى القانون رقم 359/2001 عدلت المادة 14 من القانون بأن اضيفت اليها الفقرة التالية:

"ولهذا الاخير اي للنائب العام التمييزي ـ عند الاقتضاء، الحق باجراء التحقيق مباشرة او بواسطة معاونيه من قضاة النيابة العامة الملحقين به او افراد الضابطة العدلية التابعين له دون ان يكون له حق الادعاء باستثناء ما سيرد لاحقاً اذا اعطي الحق بالادعاء امام المحقق العدلي وفي جرائم القضاة."

وبذلك كرس هذا النص المضاف حق النائب العام التمييزي باجراء التحقيق في الجرائم على الشكل المبين فيه ولكن دون ان يكون له الحق بالادعاء؛ وفي هذه الحالة فاما ان يحفظ التحقيقات اذا تبين له عدم توفر جرم جزائي او ان يحيلها على النيابة العامة المختصة ويطلب اليها تحريك دعوى الحق العام اذا تبين له وجود جرم جزائي.



وللنائب العام التمييزي ان يراقب موظفي الضابطة العدلية ( قوى أمن ، أمن عام ، فرع المعلومات ، ... ) في نطاق الاعمال التي يقومون بها بوصفهم مساعدين للنيابة العامة.
كما له ان يوجه الى رؤسائهم ما يراه من ملاحظات في شأن اعمالهم الموصوفة آنفاً وان يطلب من النائب العام الاستئنافي او النائب العام المالي او مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ان يدعي بحق من يرتكب جرماً جزائياً منهم في اثناء قيامه بوظيفته او في معرض قيامه بها دون ان يطلب اذناً بملاحقته. ويكون القضاء العدلي هو الصالح للنظر في هذا الجرم رغم كل نص مخالف.

ـ على كل من النائب العام الاستئنافي والنائب العام المالي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ومدير عام قوى الامن الداخلي ومدير عام الامن العام ومدير عام امن الدولة ان يبلغوا النائب العام لدى محكمة التمييز عن الجرائم الخطيرة التي علموا بها وان يتقيدوا بتوجيهاته في شأنها.

له ان يطلع على ملف التحقيق الذي يتولاه احد قضاة التحقيق وان يطلب من النائب العام المختص ابداء المطالعة التي تتوافق مع توجيهاته الخطية.



النوع الثالث: القيام باعمال النيابة العامة التمييزية وهي تشمل بأختصار كلي الآتي:

أ- طلب نقض الاحكام والقرارات الجزائية وفقاً للاصول المحددة في القانون.

ب- طلب نقل الدعوى من محكمة الى اخر.

ج- الادعاء بالجرائم المحالة الى المجلس العدلي .

د- تمثيل النيابة العامة لدى محكمة التمييز والمجلس العدلي.

ه- الادعاء بالجرائم التي يرتكبها القضاة سواء اكانت ناشئة عن الوظيفة ام خارجة عنها.

و- اعداد ملفات استرداد المجرمين.

ز- وضع تقرير مفصل عند طلب العفو الخاص.

يلفت موقع "اللبنانية" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر الّا عن وجهة نظر كاتبه او مصدره.

 

مقالات مشابهة

الظرف الأقتصادي المبرر للصرف من العمل

حركة فرنسية تجاه لبنان في الخليج.. والعين على قائد الجيش

دولة وقضاء … بتصرف أميركا وتحت إمرتها!

من الدولة القطب في أوروبا إلى الدولة الزبون ببيروت

فصل من السيرة القضائية

الحقيقة في النصوص القضائية وتطبيقها وليس في اخراجات البيطار

الصّحوة... هل ستموت؟

القرار الظنِّي و"الظنُّ" بالقاضي