يومية سياسية مستقلة
بيروت / °19
التأمين العقاري : تعريفه وخصائصه

Monday, October 17, 2022 9:37:01 AM


دراسة وأعداد المحامي الياس سليم طعمه
 
عرّف قانون الملكية العقارية الصادر بالقرار رقم 3339 الصادر في 12/11/ 1930 في المادة 20 منه التأمين العقاري على أنه " حق عيني على العقارات المخصصة لضمان القايم بموجب ن وهو بطبيعته غير قابل للتجزئة ويبقى بكامله على العقارات المخصصة وعلى كل عقار منها وعلى كل قسم من هذه العقارات ويتبعها في أي يد تنتقل اليها ."
نشير الى أن هذا التحديد قد أتى ناقصا" من حيث أغفاله ذكر خاصة أساسية للتأمين العقاري الا وهي عدم أنه لا يؤدي الى نقل حيازة المال المؤمن الى الدائن
 
أنطلاقا" من هذا التعريف يمكننا أستخلاص الخصائص التالية للتأمين العقاري :
 

التأمين العقاري هو حق عيني تبعي :

أورد قانون الملكية العقارية ذكر التأمين العقاري بين الحقوق العينية التي حددها حصرا" ، لذلك يكون لصاحب التأمين العقاري كل ما يلازم الحق العيني من حقوق وضمانات لحق الأفضلية والتتبع ....  .
غير أن الحق العيني هذا ليس له كيان مستقل كحق الملكية ومتفرعاته
، أذ انه مرتبط بحق شخصي أساسي آخر هو حق الدين ، لذلك فهو حق عيني تبعي أي تابع للموجب أو للدين الذي كان السبب في انشائه ، من هنا يتضح لنا :
 

أن التأمين العقاري لا يمكن أن ينشأ بمعزل عن وجود الدين المضمون به:  

وهذا ما كرسته صراحة المادة 120 من قانون الملكية العقارية المذكورة اعلاه وكذلك الأجتهاد حيث قضي:
" .... وحيث أنه من الثابت قانونا" ولا سيما بنص المادة 120 أن التأمين وأن كان يشكل حقا" عينيا" ، الا أنه ينشأ ويسجل على الصحيفة العقارية ضمانا" للقيام بموجب معين ،
وحيث أن قيام التأمين وأستمراره مرهون اذا" بقيام وأستمرار الموجب الذي أنشئ لضمانه ..... "
غير أن هذا المبدأ ليس مطلقا" ، أذ رأى الأجتهاد أنه يمكن أجراء تأمين عقاري ضمانا" لديون مستقبلية ( ديون معلقة على شرط موقف أو ديون محتملة كفتح أعتماد مصرفي ، بمعنى أوضح أنه يمكن أن ينشأ التأمين قبل نشؤ الدين ، الا أن هذا التأمين لا ينتج مفاعيله الا أذا نشأ الدين المضمون به في المستقبل والا يعتبر كأنه لم يكن .
 

التأمين العقاري يتبع مصير الدين المضمون به :

فأذا ما أنتقل الدين الى خلف عام أو خاص فأن التأمين ينتقل معه ، وكذلك اذا زال الدين بأية طريقة كالايفاء أو التنازل أو مرور الزمن ... ، فأن التأمين يزول معه .
 
2- التأمين العقاري هو حق عيني عقاري :
وقد ورد ذلك صراحة في نص المادة 120 ، كما ورد أيضا" في نص المادة 121 من قانون الملكية العقارية التي حددت حصرا" الأشياء القابلة للتأمين العقاري وهي :

العقارات المبنية وغير المبنية القابلة للبيع والشراء وجميع ملحقاتها المعتبرة عقارات .

حق الأنتفاع الجاري على نفس العقارات والملحقات مدة قيام هذا الحق

حقوق الأجارتين والمقاطعة.

حق السطحية .

أنطلاقا" مما ورد أعلاه لا بد أن نشير الى أن اتأمين العقاري وكونه حقا" عينيا" عقاريا" لا ينتج مفاعيله الا بعد تسجيله أصولا" لدى الدوائر العقارية المختصة، على أن لا يعقد التأمين الرضائي الا من له أهلية التصرف بالعقار أو بالحق الذي يخضعه للـتأمين وفق ما جاء في المادة 128 ملكية عقارية .
 
3- التأمين العقاري غير قابل للتجزئة :
 
وهذا المبدأ يكرس ما يلي :

أن تجزئة العقار لا تؤدي الى تجزئة التأمين العقاري الجاري عليه:

وهذا يعني أن العقارات الجاري عليها التأمين تبقى ضامنة ايفاء الدين بمجموعه ، فاذا حصلت تجزئة للعقار المؤمن به أو تعدد أصحابه يظل كل جزء منه ضامنا" لوفاء كامل الدين .
وفي هذا الأطار رأى الأجتهاد أنه اذا توفي المدين تاركا" عقارا" مؤمنا" به فأن ذلك لا يؤدي الى تجزئة حق التأمين بالنسبة للورثة بالرغم من تجزئة حق الملكية بينهم ويبقى كل منهم مسؤولا" عن مجموع الدين بنسبة نصيبه في التركة ، ويجوز للدائن ملاحقة أي وارث لاستيفاء الدين بكامله ، وليس لهذا الأخير أن يطالب بحصر حق الدائن بحصته من الدين توازي نصيبه الأرثي ، كما لا يمكن لأحد الورثة أن يحرر الجزء الذي أنتقل اليه من الـتأمين الوارد على العقار بتسديد ما يصيبه من الدين ، اذ يظل هذا الجزء مثقلا" بالتأمين حتى وفاء كامل الدين.
اما أذا حصل أن دخل العقار المؤمن به بكامله في حصة أحد الورثة بنتيجة القسمة فأن هذا الوارث يصبح مسؤولا"عن وفاء كامل الدين ويستطيع عندها أن يرجع على بقية الورثة بقيمة ما أوفاه عنهم.
وكذلك اذا تعددت العقارات لضمان دين واحد يظل كل واحد منها مثقلا" بالتأمين العقاري حتى وفاء كامل الدين ولو أنتقلت ملكيتها الى أشخاص متعددين.

أن تجزئة الدين لا تؤدي الى تجزئة التأمين العقاري الذي يضمنه :

بمعنى أنه اذا أنقضى جزء من الدين المؤمن عليه لأي سبب فأن التأمين يبقى قائما" بكامله حتى استيفاء كامل الدين ، ولا يزول التأمين جزئيا" بنسبة الجزء المنقضي من الدين .
في هذا السياق نشير أخيرا" الى أن قاعدة عدم تجزئة التأمين لا تتعلق بالأنتظام العام ويجوز بالتالي للفرقاء الأتفاق على التجزئة.
 
4- الـتأمين العقاري لا يؤدي الى نقل حيازة العقار المؤمن به الى الدائن :
يبقى المدين واضعا" يده على العقار المؤمن وله الحق بالتصرف به تصرفا" مطلقا" قيستر بأستغلاله والأنتفاع به كيفما يشاء ، كما يستطيع أن يجري عليه تأمينات عينية أخرى فقد نصت المادة 146 ملكية عقارية  على أن يتصرف المديون أو واضع اليد تصرفا مطلقا بالعقار المؤمن عليه، وله وفقا للقواعد المعينة أدناه أن يتحرر من موجبه قبل أجله، دون إذن من الدائنين أصحاب التأمين.
 
5- التأمين العقاري هو تأمين خاص :
 
أي أن التأمين خاضع لمبدأ التخصيص وذلك على الشكل التالي :
 

لجهة العقارات موضوع التأمين : لكي يصار الى أجراء التأمين فأنه يتوجب تعيين العقارات المؤمن بها بشكل صريح ، ولا يمكن مثلا" الأكتفاء بذكر أن التأمين يشمل كافة العقارات التي يملكها المدين أو الكفيل العيني دون تعيين هذه العقارات .

من ناحية أخرى نص قانون الملكية العقارية على عدم جواز التأمين على العقارات المستقبلية أي التي لم يكن قد تملكها المدين بعد بتاريخ أنشاء الـتأمين .
 

لجهة الدين المضمون بالتأمين : نصت المادة 132 ملكية عقارية أنه يجب دائما أن يعين في التأمين الاجباري المبالغ المضمونة والعقارات الجاري عليها التأمين.

يفهم هنا أنه لا يمكن أن ينشأ التأمين العقاري دون تحديد مقدار الدين المضمون بالتأمين ، وهذا لا يتعارض مع ظامكانية أن يضمن التأمين العقاري ديونا" مستقبلية كفتح أعتماد مصرفي لكن شرط تحديد مقدارها .
 
والسؤال الأخير الذي تجدر الجواب عليه هل يشمل التأمين العقاري فوائد الدين أم لا ؟
 
الجواب بسيط ، أن فوائد الدين يضمنها عقد التأمين العقاري إذا ذكر في عقد التأمين أن الدين هو لقاء فائدة وهذا ما أستقر عليه الأجتهاد أذ قضي:
" .........
وحيث، من نحو ثانٍ، وبالنسبة لإعتراض التفليسة... والمستند إلى أحكام المادة 124 من قانون الملكية العقارية، فإنه بالنسبة للديون والفوائد التي يشملها التأمين العقاري، فإن عقد التأمين العقاري يضمن كامل أصل الدين المضمون، كما هو محدد في العقد وفي تسجيله في السجل العقاري، كما يضمن أيضاً بالمرتبة نفسها الفوائد المترتبة على هذا الدين عن سنتين فحسب، سنة مستحقة قبل تاريخ طلب التنفيذ الجبري وسنة جارية التنفيذ ووفق الشروط الملحوظة في المادة 124 ملكية عقارية، التي يتبدى من أحكامها بأنه يشترط لأجل شمول التأمين فوائد الدين عنه مدة السنتين المذكورة، أن يكون الحق بالفوائد ناشئاً عن عقد التأمين أي أن يذكر في هذا العقد أن الدين هو مقابل فائدة وأن يجري قيد هذا الحق بالفوائد في عقد التأمين في السجل العقاري، هذا مع الإشارة إلى أن القيد المختصر في الصحيفة العينية للعقار يفي بالغرض لتوافقه مع الطريقة التي اعتمدها المشترع اللبناني في هذا المجال، المقتصر على تدوين inscription إذ أن التشريع اللبناني الذي اعتمد نظام السجل العقاري، قد تبنى طريقة "تسجيل الوثائق بكامله فيها... علماً بأنه قضي بأن عدم ذكر الفائدة في عقد التأمين لا يبرر إستبعاد تطبيق المادة 124 المذكورة، ما دامت عناصر إحتساب الفائدة متاحة لا سيما من عقد الحساب المصرفي الذي أجري التأمين ضمانه له بهذا المعنى مثلاً: إستئناف لبنان الشمالي الرابعة، قرار 458، تاريخ 14/7/2009 من العدل 2012، عدد 1 صفحة286
 هذا مع الإشارة إلى أنه تعتبر القاعدة المقررة في المادة 124 ملكية عقارية لجهة تحديد مدة الفوائد المضمونة بالتأمين بذات مرتبة أصل الدين بسنتين فحسب، من القواعد الإلزامية التي تتعلق بالنظام العام، وبالتالي لا يجوز الإتفاق بالأصل على أن يضمن التأمين بذات مرتبة أصل الدين الفوائد التي تزيد على المدة المذكورة، وذلك مراعاة لحقوق سائر الدائنين (بهذا المعنى مثلاً:
الرئيس زهدي يكن، شرح قانون الملكية العقارية، جزء 2، شرح المادة 124 صفحة 88.
الدكتور فارس كرباج التأمينات العينية، صفحة 357.
الرئيس عفيف شمس الدين في الوسيط القانوني العقاري جزء 3، صفحة 53).
ويكون بالتالي تاريخ طلب تنفيذ الـتأمين هو المنطلق في حساب مدة السنتين بحيث يعتد بالسنة السابقة له التي استحقت عنها الفوائد والسنة اللاحقة له التي تستحق خلالها الفوائد وأن مدة السنتين هذه هي المدة القصوى، إذ يجوز أن تقل عن ذلك، كما لو كانت مدة إستحقاق الفائدة السابقة لتاريخ طلب التنفيذ أقل من سنة كما هي الحال في القضية المخصوصة الراهنة، علماً بأن المادة 124 م.و.ع. تشمل الفوائد البسيطة العادية دون الفوائد المركبة، ففوائد الفوائد بالأصل لا تكون مضمونة حكماً بالتأمين العقاري وبالمرتبة نفسها المعينة لأصل الدين... هذا وتعتبر الفوائد التي تزيد على مدة السنتين المذكورتين، ديوناً عادية يتزاحم الدائن المؤمن له مع غيره من الدائنين العاديين للمدين بالنسبة لها، وتبقى الإشارة أخيراً إلى أنه بحالة إفلاس المدين، فإن مجرى الفوائد على الديون الموثقة بتأمين عقاري لا يتوقف، غير أنه لا يمكن المطالبة بالفوائد إلا من أصل الأموال الناتجة عن بيع الأملاك الموثقة بالتأمين العقاري المذكور، وذلك عملاً بأحكام المادة 504 تجارة برية، كما أن تطبيق هذا المبدأ يبقى مربوطاً بالتقيد بالشروط اللازمة لسريان عقد التأمين بوجه التفليسة وأن تجري المطالبة بالفوائد وفقاً للشروط المنصوص عليها في المادة 124 م.و.ع. المذكورة.
وحيث عود على بدء، فإنه من جهة أولى، من الثابت من المادة 17 من عقد التأمين (عقد تحويل دين مع تأمين من الدرجة الأولى) المسجل أنه ورد فيه النص على فوائد الدين المستحقة وهو مسجل في السجل العقاري، فترد منازعة التفليسة لهذه الجهة أي لناحية طعنها المتمحور حول عدم إتصاف الفائدة بصفة الإمتياز، هذا مع الإشارة إلى أنه ورد في المادة 17 المذكورة بأن الفوائد تستحق مهما بلغت أو حتى ولو تجاوزت رأس المال وبأنها تكون لها رتبة هذا التأمين مهما بلغت، فلا يعتد بهذا الشق من المادة 17 المذكورة ويقتضي إهماله والتقيد بأحكام المادة 124 المذكورة  وفقاً للشرح المبين أعلاه. "
 
رئيس دائرة تنفيذ المتن القاضي شارل الغول - قرار رقم 298 تاريخ 7/3/2015 .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

يلفت موقع "اللبنانية" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر الّا عن وجهة نظر كاتبه او مصدره.

 

مقالات مشابهة

خاص- تغيير الوضع الراهن بين إسرائيل ولبنان: الخيارات الأمريكية

خاص- إيران تستعد للضربة المنتظرة ضد اسرائيل.. تقرير يكشف

خاص- عمليات حزب الله تحولت الى نوعية.. كم عسكري اسرائيلي قتلت؟

خاص- تقارب محتمل بين الإمارات وحزب الله؟

خاص- اقرأوا هذه التفاصيل.. هكذا تستعدّ إسرائيل للحرب مع "الحزب"

خاص- أسلحة أميركية جديدة إلى إسرائيل

خاص- الولايات المتحدة قلقة على لبنان من إسرائيل.. لماذا؟

خاص- كيف ساعدت الدول العربية في التوصل إلى قرار لوقف إطلاق النار في غزة؟