يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

المسوّدة النهائية للبيان الوزاري...هل ستتوحّد الحكومة في وجه المطبّات المقبلة؟

Thursday, September 16, 2021 9:42:14 AM

تعتبر أوساط نيابية مواكبة لمجريات عمل الحكومة الجديدة، أن كل المقاربات والإجتهادات والتأويلات حول ولادة الحكومة الجديدة، والجهود الفعلية التي أدّت إلى ولادتها، ودور الوسطاء الذين دخلوا على خط المباحثات الحكومية، قد أصبحت من الماضي، ولم يعد من المجدي التركيز عليها، وبالتالي، فإن العنوان الأساسي المطروح اليوم على كل المستويات السياسية والشعبية، هو مباشرة العمل وبذل كل الجهود الممكنة من أجل معالجة المشاكل المتراكمة في مجالات الدواء والكهرباء والخبز والمحروقات، وصولاً إلى الأزمات المالية والتربوية والإنمائية.

ومع أن الطابع الغالب للحكومة بأنها نتاج توافق سياسي وتسوية بكل ما للكلمة من معنى، فإن الأوساط ذاتها، اعتبرت أن عنصر الإختصاص يتوافر في العديد من الوزراء، وإن كان توزيعهم على الوزارات لم يأتِ وفق اختصاص كل واحد منهم، إلا أن التركيبة الحكومية ستجد نفسها أمام امتحان التعاون في كل المجالات من أجل تنفيذ العناوين الأساسية للتحديات التي ذكرها رئيسها نجيب ميقاتي في أكثر من محطة، منذ يوم الجمعة الماضي إلى حين صياغة البيان الوزاري.



فالإيقاع الذي بدأ به رئيس الحكومة العتيدة، في مباشرة الإجتماعات خلال عطلة الأسبوع، ومن دون انتظار "الصورة التذكارية" أو البيان الوزاري الذي يحدّد جدول أعمال الحكومة، يؤشّر، وكما تقول الأوساط عينها، إلى وجود قرار صارم اتُخذ بالإجماع من قبل المرجعيات الداخلية في الدرجة الأولى، من أجل أن تواكب هذه الحكومة كل تفاصيل الأزمات المطروحة، وتعمل على إحداث تغيير جذري في المشهد الداخلي، وذلك، على الرغم من الألغام والعوائق والمطبّات الكثيرة التي ستواجهها، وبشكل خاص على المستوى المالي، إذ أن الوزراء يباشرون نشاطاتهم في وزارات تغيب عنها الكهرباء، ويعجز الموظفون عن تأمين البنزين للوصول إليها، فيما يغرق اللبنانيون كلهم، وفي جميع المناطق، في واقع الحرمان والفقر نتيجة الغلاء الفاحش الذي تجاوزت نسبته ال500 بالمئة، وفق أرقام صندوق النقد الدولي.



ومن هنا، تؤكد الأوساط نفسها، على وجوب أن يضع الفريق الحكومي كل التقارير الصادرة عن المؤسّسات الدولية حول الأزمة اللبنانية غير المسبوقة، نصب عينيه لتكون الأرقام الواردة فيها محور أي قرار أو إجراء سوف يتم اعتماده من قبل الحكومة مجتمعة، أو الوزراء منفردين.

وإذ تجاوزت هذه الأوساط، كل ما يتم التداول به من انتقادات مبكرة للوزراء وللحكومة، أكدت أن الوضع المزري الذي وصل إليه لبنان، لا يسمح بأي مغامرات جديدة، أو محاولات أو حتى تقصير، مهما كان حجمه أو تأثيره، أو ارتباطه بماضي وتجارب بعض الوزراء، وبالتالي، فإن الأولوية اليوم هي عدم التسرّع من قبل الوزراء من جهة، ومن قبل اللبنانيين من جهة أخرى، بانتظار أن يتمكّن كل وزير من دراسة ملفاته بشكل جدّي ومعمّق، والعمل من أجل الوصول إلى القرار الصحيح فيها، كون هذا الأسلوب يشكّل القاعدة والركيزة الأساسية لاكتساب الثقة التي لن يمنحها لهم الشارع بشكل مسبق، خصوصاً وأن الوعود كثيرة، بينما التحدّيات المقبلة غير قليلة وخطيرة.

من ناحية أخرى، يُناقش مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا مسودة البيان الوزاري التي إنتهت يوم أمس اللجنة الوزاريّة من إعداده.

وقد إستعرضت المسودة، التي ينشرها "ليبانون ديبايت" كاملة، في مستهلها معاناة الناس والأوضاع الاقتصادية الصبعة التي يمرّ بها لبنان، وقبل أنْ تغوص في إستعراض المعالجات التي ستقوم بها للخروج من الأزمات، تناولت الثوابت الوطنية من إلتزام بالدستور والدعم المُطلق للجيش والقوى الأمنية والتمسك بإتفاقية مشروطة بالسعي لإستكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة والتمسك بحقّه في مياهه وثرواته، ولم تخرج عن البيانات الوزارية السابقة بتشريع حقّ اللبنانيين في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي وردّ إعتداءاته وإسترجاع أراضيه، وإذ أكّدت متابعة مسار المحكمة الدولية فإنّها أولت الإهتمام بقضية تغييب الإمام الصدر، وشدّدت على متابعة العمل لعودة جميع اللاجئين ورفضها الكلي لأي نقاش في موضوع التوطين، وإذ دعت الأشقاء العرب لمُساندة لبنان أكّدت على تعزيز علاقاته بمُحيطه العربي.



وأعلنت الحكومة في المسودة إلتزامها إجراء الإنتخابات النيابيّة، وإستدراكاً للإنهيار الإقتصادي عزمت على إستئناف التفاوض من البنك الدولي، ومُعاودة المفاوضات مع الدائنين لإعادة هيكلة الدين والإلتزام بالمبادة الفرنسيّة والسير بخطة التعافي الماليّة وإستكمال الإصلاح الإقتصادي.

وإذْ تناولت وضع خطّة لإصلاح القطاع المصرفي إلّا أنّها إبتعدت عن موضوع إعادة الهيكلة للمصارف، مع السعي لإقرار قانون الكابيتال كونترول، من غير أنْ تنسى موضوع تصحيح الأجور.

ووعدت بالعمل على "إقفال المعابر غير الشرعية، مكافحة التهرب الضريبي، وإعداد موازنة 2022 مع بنودها الإصلاحية".

ولَم تُهمل موضوع إستقلالية القضاء ومكافحة الفساد وضرورة تأمين الكهرباء ومعالجة الأوضاع الصحيّة والتربويّة ودعم الصناعة والزراعةوالنقل.

وفيما يلي مسوّدة البيان كما رفعته اللجنة إلى مجلس الوزراء الذي يناقشه اليوم قبل الذهاب به إلى المجلس النيابي والذي على أساسه ستنال الحكومة الثقة.

ليبانون ديبايت

 

مقالات مشابهة

شقير يزور مقر الاتحاد العمالي ظهرا

ترقبوا تحليق الدولار

أرقام مخيفة لهجرة الطلاب... لبنان "يطرد" أدمغته

تقاطع إرادات دولية وإقليمية على فرملة أي تصعيد

ميقاتي يَطلبُ "ضمانات" من "الثنائي الشيعي"

نقص فادح في المراقبين الجويين... هل يقفل المطار ليلاً؟

الملكة إليزابيث الثانية تمضي ليلة في المستشفى

ناصر: الوضع ينذر بعملية تعطيل طويلة للملفات