يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

جودية: الحفاظ على اموال المودعين بتصحيح هزالة أداء جمعية المصارف

Monday, June 21, 2021 3:51:22 PM

بقلم عماد جودية مستشار العلاقات العامة المصرفية والمالية والاقتصادية

قبل ستة اشهر من انتخابات رئاسة جمعية المصارف التي سبقت بأسابيع إنتفاضة الحراك المدني في السابع عشر من تشرين الاول عام ٢٠١٩ تمنيت يومذاك على صديقي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وبعض الاصدقاء من أصحاب المصارف الكبرى والمتوسطة أجراء تعديل على قانون الجمعية يسمح بإبقاء الدكتور جوزف طربية لولاية ثالثة في رئاستها وإذا تعذر ذلك الذهاب لإنتخاب وليد روفايل لرئاستها رغم إنني لا أعرفه ولا يوجد أي عمل بيني وبين مصرفه أو إلغاء "العرف" المتخلف المعمول به في أن يكون رئيس الجمعية مسيحي على غرار "العرف" المتخلف المعمول به على صعيد توزع الرئاسات الثلاث مذهبيا والذي أوصل لبنان وأهله إلى الهلاك بعد مئة عام من قيام الاستقلال حيث لم يبنوا لا وطن ولا دولة والذهاب الى انتخاب الأكفأ لرئاسة الجمعية وإقترحت يومها اسم المصرفي والاستاذ الجامعي الوزير السابق مروان خيرالدين. ويومها قلت لسلامة ولجميع المصرفيين الذين تحدثت معهم بالموضوع إن إقتراحي لهم بتعديل قانون الجمعية لإفساح المجال أمام إعادة انتخاب الدكتور طربية لولاية ثالثة لم يكن نابعا من كوني مستشار العلاقات العامة المصرفية والمالية له ولمصرفه الإعتماد اللبناني منذ العام ١٩٩٣ ، ولا لصداقتنا العائلية التي تمتد لأكثر من ٣٠ عاما. كما أن معارضتي لصفير ليست نابعة من كوني في نفس الوقت أيضا مستشار علاقات عامة مصرفية ومالية لمجموعات مصرفية كبيرة موجودة في البلد أتعاون معها منذ تركي عملي الاعلامي نهائيا عام ١٩٩٠ لغاية اليوم رغم أن لدى بعض أصحابها كفاءة وجدارة أكثر منه يستحق أن يكون أحدهم على رأس الجمعية أكثر منه. بل إقتراحي لهم كان نابعا من كوني أعتبر نفسي معني بمسيرة القطاع المصرفي ومساهم مع الرئيسين (الشهيد ) رشيد كرامي وسليم الحص (اطال الله بعمره والحاكم الراحل الدكتور ادمون نعيم بتنقيته وتقويته منذ تكليفي من قبل الرئيسين المذكورين بتولي مهمة التنسيق بين رئاسة الحكومة وحاكمية مصرف لبنان خلال الحرب الاهلية حيث إمتدت مهمتي يومذاك من العام ١٩٨٤ لغاية العام ١٩٩١. إضافة الى إعادة تكليفي بالمهمة نفسها بين الرئيس الحص والحاكم الحالي رياض سلامة طوال سنتين من عمر حكومة الحص خلال عهد الرئيس لحود بين عامي ١٩٩٨- ٢٠٠٠ .

كل هذا هو الذي دفعني بكل أحترام لتقديم إقتراحي لهم بتعديل قوانين الجمعية للحفاظ على الدكتور طربية على رئاستها لولاية ثالثة أو الذهاب لإلغاء "العرف" وإفساح المجال امام أيا كان من الأكفاء فيها لأية طاءفة إنتمى لأنتخابه وتولي هذا المنصب ومن بينهم خيرالدين . وإقتراحي هذا كان نابعا من إحساسي بدقة وخطورة الوضع الإقتصادي والنقدي في البلد بكافة جوانبه نتيجة السياسات المالية العرجاء وغير الصحيحة التي كانت تنتهجها "الحكومات المتعاقبة" منذ اتفاق الطائف عام ١٩٩٠ الى اليوم والذي ذهب ضحيتها كلا من المودعين والمصارف والبنك المركزي مجتمعين.

ويومها حذرت الصديق سلامة وبعض الاصدقاء المصرفيين من أن أي إنفجار إجتماعي إذا حصل من شأنه أن يترك مضاعفات سلبية على سعر صرف الليرة امام الدولار . وقلت لهم إن المرحلة المقبلة تتطلب شخصية مرنة وكفوءة وقوية يجب أن تكون على رأس الجمعية في هذا الوقت الحساس والدقيق بالذات كالدكتور طربية ليتكامل عمله مع عمل مصرف لبنان والحكومة من اجل إجتراح الحلول الصحيحة لمواجهة أي ازمة اقتصادية ومالية مستجدة وأي إنفحار اجتماعي وانهيار نقدي قد يقع خاصة وان حكومة دياب التي كانت شكلت في اوائل العام٢٠٢٠ كانت بدأت تعطي م"شرات سلبية على هزالة انطلاقتها .

ودعوت أنذاك وبشدة كل المعنيين بالأمر من الاصدقاء المصرفيين إلى عدم مسايرة التيار الوطني الحر ورئيسه الذي كان يدعم إنتخاب المصرفي سليم صفير لرئاسة الجمعية ليس معارضة منًا لخيار باسيل وتياره الذي نحترم ونقدر ، وليس رفضا منًا لصفير فنحن لا نعرفه ولا توجد صداقة شخصية معه ولم نلتقيه يوما وله منًا كل الاحترام والتقدير أيضا بل من باب إيماننا بالقدرة الكبيرة والكفاءة العالية والحضور الوازن الذي يتمتع به الدكتور طربية بشخصيته الجدية والقوية والذي يحتاج البلد لوجوده على رأس الجمعية في هذا الوقت الصعب .

فالبلد أيا كان هذا البلد يحتاج في الأزمات التي تضربه الى رجال على قدر عال من الكفاءة والقدرة والارادة الصلبة والمسؤولة الكبيرة لمواجهتها . ولكن للاسف وقعت البلد يومذاك بخطئين كبيرين : - تمثل الأول بإعلان حكومة دياب على لسان رئيسها عن تمًنع لبنان دفع سندات اليورو بوند البالغة مليار و٣٠٠ مليون دولار التي كانت مستحقة لدائنيها في الخارج مما سرع في عملية إنهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار من ١٨٠٠ ليرة الى ما بين الاربعة والخمسة الاف ليرة دفعة واحدة .
- وتمثل الثاني برضوخ جمعية المصارف للضغوطات السياسية فإنتخبت صفير لرئاستها . وبين الخطيئة الوطنية الأولى التي إرتكبها دياب وحكومته بحق الوطن عن جهل وعدم معرفة، وبين الخطأ الثاني نتيجة الأداء الضعيف والهزيل لصفير دخل لبنان في "حوار الطرشان" وغاب صوت العقل وتفاقمت الأزمة حتى وصل البلد وأهله الى حائط مسدود أصبح الجميع أمام مأزق كبير لا أحد قادر على الإستنهاض وأجتراح الحلول الإنقاذية وسط غياب أي أفق لتشكيل حكومة جديدة.
لا نخفي إذا قلنا أن الكثير من الزملاء والأصدقاء المصرفيين أبلغونا بعد أشهر قليلة على انتخاب صفير بأننا كنا على صواب في طرحنا تعديل قانون الجمعية والإبقاء على طربية لولاية ثالثة ، خاصة وأن المعني المباشر الذي خلفه على رأس الجمعية كان أستهول ألأمر بعد أسابيع على إنتخابه على أثر إندلاع إنتفاضة الحراك المدني وتدحرج الأزمة النقدية في وجه ولايته ، وكان باح هو في هذا الأمر لبعض الاصدقاء المشتركين يومذاك.

وها هو اليوم أيضا يبلغهم بعدم رغبته ببقائه لولاية ثانية على رأس الجمعية طارحا إمكانية إعادة أنتخاب طربية مجددا لرئاسة الجمعية ، لكن الاخير أبلغه إعتذاره وعدم قبوله بالمنصب ليس تهربا منه لتحمل المسؤولية في هذه الظروف الصعبة بل لأسباب عائلية خاصة. وتمنى طربية على صفير أن يبقى هو على رأس الجمعية للتجديد له بالإجماع لولاية ثانية وهذا ما سيتم .

وبما إن الأمر حسم للتجديد لصفير لولاية ثانية على رأس الجمعية نثمّن له ما بذله من جهد متواضع مع زملائه من إجل الحفاظ على أموال المودعين بالتعاون الكلي مع مصرف لبنان والحكومة ، متمنين عليه خلال ولايته الثانية المنتظرة الشهر المقبل ان يحسّن من أدائه ويفعّل أكثر عمل جمعية المصارف لتتكامل جهودها مع جهود مصرف لبنان للحد من الخسائر وتحضير الأرضية لإنطلاق الحلول المالية والنقدية الإنقاذية مع تشكيل الحكومة المنتظرة من أجل الحفاظ على كامل مدخرات اللبنانيين غير منقوصة ، تمهيدا لإعادة العلاقة بين المصارف ومودعيها الى ما كانت عليه الحال قبل ١٧ تشرين ٢٠١٩ .

 

مقالات مشابهة

الدكتور المجبر للرئيس الحريري: نحن معك في الخطوط الوطنية العريضة ومعك في جلاء حقيقة تفجير بيروت المشؤوم

استشارات ميقاتي: المهم ألّا يكون توقيع عون بيد باسيل

الحريري "ابن الشهيد" يريد الحقيقة: لرفع كل الحصانات

ميقاتي ينهي استشاراته ويجتمع بعون: حكومة 24 وزيراً اختصاصياً

الحكومة: طائفيات على حافّة الهاوية

ميقاتي إنْ تنازل لعون: انتصار "استراتيجي" لباسيل وحزب الله

اللواء ابراهيم عرض مع لاكروا للأوضاع على الحدود الجنوبية

جودية : بين طربية وروفايل وخيرالدين والحفاظ على اموال المودعين