يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

انطوان ع. نصرالله -زمن حكم القناصل.. الذي لا ينتهي

Friday, May 7, 2021

بقلم انطوان ع. نصرالله - المدن


لنفترض أن أحداً من الإعلاميين عنونَ خلال أسبوعٍ مقالاتَه، بما غرّده مرات ومرات وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان على حسابه التويتري، عن فساد وفشل الساسة في لبنان.. هل كانت أبواب القصر الجمهور فتحت أمامه، واعتُبر استقباله انتصاراً للعهد ولمن يناصره في زمن الحصار، أم كانت النيابات العامة استقبلته في مكاتبها، وجزاؤه الوحيد السجن والغرامات، وهجوم عنيف عليه من قبل الجيش الإلكتروني، الذي يديره صهر العهد والغرف السود التابعة له؟

أو لنفترض أن تصريحات الوزير الفرنسي أدلى بها أحد المعارضين الجديين، أو أهل الضحايا الذين سقطوا، ليس فقط في انفجار الرابع من آب، وإنما في كل إهمالات وجرائم أهل السلطة، وهي كثيرة ومتعددة، لدرجة لا يمكن تعدادها أو تذكرها.. هل كانت عين التينة استقبلته؟ أم تصدى له شبيحة الرئيس وأوسعوه ضرباً وشتماً، وقامت عليه قيامة جوقة النواب بحجة أن لا أحد يملي على المجلس ورئيسه ما عليه أن يفعل، وأن المجلس سيد نفسه، يضاف إليها مرافعة رخيمة من نائب رئيس المجلس يرصعها بأبيات بليغة من الشعر العربي..

ربما لكان هذا المشهد مفهوماً ومقبولاً، بحجة ضرورة المحافظة على أفضل العلاقات مع فرنسا، الدولة التي ما زالت تهتم بنا، وبأن الرئيسان لا يرغبان بالتسبب بقطع العلاقات المميزة مع الأم الحنون.. ولكن أن يصاب الرئيس المكلّف سعد الحريري بأزمة وجودية وحالة سوداوية، بمجرد أن يسرَّب له بأن الجولة لن تشمله، فهذا أمر يعبّر عن حالة مرضية مزمنة، اسمها العودة أبداً ودائماً إلى "حكم القناصل"، الذي طالما كنا رهناً لتصرفات رجاله وأهوائهم، مهما اختلف اسم الساسة والزعماء، و مهما تبدَّل اسم الجمهوريات اللبنانية.

بالطبع، يبدو -حسب الأجواء- أن كل الطبقة السياسية مصابة بإحباط، كون الوزير الفرنسي لم يطلب منها موعداً ولم يسعَ للقاء معها.

ولتكتمل الصورة السوداوية المضحكة، جاء استقبال بعضٍ من "قوى التغيير" لمدة ساعتين في قصر الصنوبر من قبل الوزير الفرنسي، ليؤكد المؤكد، أي حبنا الأبدي لتلقّي تعليمات "القناصل...".

وبخصوص هذا اللقاء تحديداً، يمكن تسجيل العديد من الملاحظات: من أطلق على هؤلاء لقب قوى التغيير؟ وما هو مشروعهم للبنان الجديد؟ وهل من ضمن مشروعهم أن الشأن الحكومي هو شأن داخلي لا علاقة للخارج به؟ وهل سيلبّون غداً دعوة غيره من الوزراء والسفراء؟ وبالطبع، لن نسأل عن موقف القوى الأخرى التي لم تُدعَ إلى اللقاء. فمعظمها بقي ينتظر على باب قصر الصنوبر دعوة أو إشارة لكي يلتحق بالمشاركين.

لنتصور أن الزيارة تمّت على الشكل التالي: وصل وزير الخارجية الفرنسي إلى لبنان، واستقبله نظيره اللبناني، ومن ثم عقد الاثنان مؤتمراً صحافياً مشتركاً. واستكمل الوزير لودريان برنامجه الثقافي. أعتقد جازماً بان صورة لبنان كانت أفضل. والأهم من كل ذلك، لكانت صورة الزعماء الثلاثة تحسّنت أمام الرأي العام اللبناني والدولي. وبالطبع، لاكتسبت قوى التغيير مشروعية داخلية هي بأمسّ الحاجة إليها.

بالمختصر، يبدو أن لبنان الجديد لن يكون أفضل من هذا اللبنان، بوجود هؤلاء أو أولئك.

 

مقالات مشابهة

لوسيان عون - أكبر عملية احتيال مارسها الحكام : إيهام اللبنانيين باستقرار مالي زائف! فحققوا حلم العدو!

علي شندب - باسيل مُغوياً نصر الله.. أنت المرشد وأنا الرئيس.

الوضع القائم...عقوبات ووصاية

المحامي ناضر كسبار - القضاة والمحامون...مواقف وطرائف

كمال ذبيان- المؤتمر القومي مع انتخابات في 6 و7 و8 آب المقبل

بين وزيرة العدل وحاكم المركزي شائعة

وحده في لبنان: طبقة سياسية مفترسة تهدّد وجود الجيش

المحامي ناضر كسبار - ريمون يزبك...يترجل ويقفل الباب على الزمن الجميل