يومية سياسية مستقلة
بيروت / °23

شكل الزيارة أهم من مضمونَها… لودريان "هزّ" العصا!

Friday, May 7, 2021



من المَرات القليلة يفوق فيها شكلُ زيارة وزيرِ خارجيةٍ مضمونَها أهمية.

وهذا ما انطبق على محطة رئيس الديبلوماسية الفرنسية جان - ايف لودريان في بيروت التي تحوّلت أزمتُها الشاملة "مطحنةً" لكل مساعي الحلول الخارجية، وفي مقدّمها مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون، بعدما تشابكتْ تعقيداتُ الداخل ومَعاركه مع الصراع الكبير في المنطقة و"سباق النفوذ" في ساحاتها.

رغم استباق لودريان وصوله بتغريدة أكد فيها أنه سيوجّه "رسالة شديدة اللهجة إلى المسؤولين السياسيين، وسنتعامل بحزم مع الذين يعطلون تشكيل الحكومة، وقد اتخذنا تدابير وطنية (تقييد دخول الى فرنسا)، وهذه ليست سوى البداية"، فإن سقف التوقعات كان منخفضاً لدرجة اقتناعِ غالبية الدوائر المراقبة بأن مهمته التي لا تنطوي على مبادرةٍ محددةٍ لكسْر الأفق المقفل والتي تركّزت على إظهار "ديبلوماسية الغضب" لن تكون كافية لإحداث أي تبديل في الوقائع البالغة السلبية التي تحوط بالملف الحكومي مهما "علا صوت العقوبات" التي أبقتْها باريس نفسها خافتةً في ما خص الأسماء المشمولة بها والتي كوّنت غالبية الأطراف المرشّحة لأن تكون على لائحتها "مناعةً" ضدها مستمدّة من تجربة "العصا الأكبر" الأميركية التي لم تنفع مع شخصياتٍ لبنانية (وزراء سابقون ونواب وأبرزهم رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل).

وهذا "الوضوح" في الحدود الممكنة لزيارة لودريان، قابَله غموض كبير ونادر في ما خص جدول لقاءاته التي أحيطت بما يشبه "جدار السرية"، ما خلا الاجتماعيْن المحدَّديْن علناً مع كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري، واللذين عُقدا تباعاً لتبقى حركة الوزير الفرنسي اللاحقة محور رصْد دقيق على مدار الساعة.

وتمحور التحري الأهمّ حول إذا كانت لقاءات لودريان ستشمل الرئيس المكلف سعد الحريري في ضوء التكتم التام من لودريان حيال هذا الأمر الذي كان استدرج استياءً من قريبين من زعيم "المستقبل" الذين أكثروا من توجيه الرسائل وفي أكثر من اتجاه تحت عنوان "الاعتذار وارد" (مع تلميح لإمكان أن تشمل استقالة نواب "المستقبل" من البرلمان) ربْطاً برفْض مساواة الحريري في "مضبطة التعطيل" بباسيل أو تجاوُز المكوّن السني وما يمثلّه في التوازنات اللبنانية من قبل أي عاصمة في مقاربتها الوضع اللبناني (لم تكن زيارة رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب مدرجة على جدول لقاءات لودريان الرسمية)، أو محاولة الضغط عليه للمزيد من "الترويض الذاتي" للمبادرة الفرنسية بصيغتها الأساسية والتسليم بتنازلاتٍ إضافية لفريق عون تبدأ بلقاء لا يريده الحريري مع باسيل قبل التشكيل ولا تنتهي بالتساهل حيال نيْله الثلث المعطّل تحت شعار "الحق بتسمية الوزراء المسيحيين".

وفيما عَكَسَ الوقت القصير للقاءيْ لودريان مع كل من عون وبري (ناهز 30 دقيقة) أنهما اقتصرا على "إبلاغ موقفٍ" في ضوء إطلاق باريس ديبلوماسية "التقييد" بحق معرقلي التأليف والمرتبطين بملفات فساد، ومن دون الدخول في تفاصيل تتعلّق بمَخارج جديدة مطروحة، فإن الساعات التي أعقبت انتهاء هذين الاجتماعيْن سادها "حبْس أنفاس" ليس فقط حيال حصول اللقاء مع الحريري أو عدمه، بعدما جرى التداول بمعلومات عن أن ترتيباتٍ أفضت الى ضمان أن يتم بعد الظهر (الخميس)، بل حتى متى سيجري في ضوء اعتبار أن تأخُّره "تراتبياً" يمكن أن يُفسَّر على أنه إحراج للرئيس المكلف، ولا سيما أن الوزير الفرنسي وجد وقتاً قبلها ليتفقّد مدرسة القلب الأقدس في السيوفي - الأشرفية "تعبيراً عن استمرار الدعم الفرنسي للمدارس في لبنان ولطلبتها ومعلميها" وليعقد في مقر السفارة الفرنسية لقاءً تحت عنوان "القوى السياسية التغييرية" مع ممثّلين عن "ثورة 17 تشرين الأول" (2019) وحزب "الكتائب" و"حركة الاستقلال".

وفي حين كان الترَقُّب على أشدّه لمصير اللقاء مع الحريري، فإن جانباً آخر في شكل زيارة الوزير الفرنسي استوقف المراقبين، وتمثل الى جانب إبقاء زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي طي الكتمان، في "ديبلوماسية الصمت" التي اعتمدها بعد لقاءاته، وسط اعتبار أنه ما لم يعمد إلى عقد مؤتمر صحافي يفصح فيه عن خلاصة محادثاته، وليس بالضرورة عن الأسماء المشمولة بإجراءات التقييد الفرنسية، فإن ذلك سينطوي على رسالة شديدة السلبية برسْم لبنان - الدولة.

وفي حين كان الترَقُّب على أشدّه لمصير اللقاء مع الحريري، فإن جانباً آخر في شكل زيارة وزير الخارجية الفرنسي استوقف المراقبين، وتمثل الى جانب إبقاء زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي طي الكتمان، في "ديبلوماسية الصمت" التي اعتمدها بعد لقاءاته، وسط اعتبار أنه ما لم يعمد إلى عقد مؤتمر صحافي يفصح فيه عن خلاصة محادثاته، وليس بالضرورة عن الأسماء المشمولة بإجراءات التقييد الفرنسية، فإن ذلك سينطوي على رسالة شديدة السلبية برسْم لبنان - الدولة.

ولم يكن عابراً ما كُشف عن مضمون لقاء عون - لودريان، حيث حمّل عون، الحريري، مسؤولية العرقلة بعدم تجاوبه "مع اتباع الأصول الدستورية والمنهجية المعتمدة في تأليف الحكومات"، مع إشارةٍ بارزة عبّر عنها كلام عون للمرة الأولى عن "مسؤوليته في المحافظة على التوازن السياسي والطائفي خلال تشكيل الحكومة"، وهو ما اعتُبر تظهيراً عن الرغبة بتشكيلةٍ تعبّر عن التوازنات السياسية وفق نتائج الانتخابات النيابية وإن من خلال اختصاصيين تسمّيهم القوى الممثَّلة في البرلمان ولكن بموازين الأكثرية والأقلية، رغم صعوبة تحديدها في ضوء تداخل التحالفات بعد انتخابات 2018.

وبحسب بيان مكتب الإعلام في القصر الجمهوري، أكد عون خلال استقباله لودريان، ان "تحقيق الإصلاحات وفي مقدمها التدقيق المالي الذي يشكل البند الأول في المبادرة الفرنسية المعلنة في الأول من سبتمبر الماضي، هو امر أساسي للنهوض بلبنان واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي. كذلك هناك أولوية قصوى لتشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة مجلس النواب"، مشيرا الى انه سيواصل "بذل الجهود للوصول الى نتائج عملية في هذه المسألة، رغم العوائق الداخلية والخارجية وعدم تجاوب المعنيين باتباع الأصول الدستورية والمنهجية المعتمدة في تأليف الحكومات".

كما طلب الرئيس اللبناني، مساعدة باريس والدول الأوروبية على استعادة الأموال المهربة إلى الخارج، مؤكداً أن "ذلك يساعد على تحقيق الإصلاحات، وملاحقة من أساء استعمال الأموال العامة، أو الأموال الأوروبية المقدمة إلى لبنان، أو هدر الأموال بالفساد، أو بتبييضها".

الراي

 

مقالات مشابهة

سجعان قزي: للأسف لا يوجد قرار بتأليف الحكومة

بالصورة: نائب "عوني" يحتفل بـ"انقطاع الدواء".. وقالب حلوى يُحاكي الأزمة!

جديد تحقيقات المرفأ

تفاصيل اجتماع باسيل - صفا المسائي: "لا نتائج إيجابية"

التحالف مع الشيوعي والكتائب ضرورة للفوز بنقابة المهندسين

التحالف مع الشيوعي والكتائب ضرورة للفوز بنقابة المهندسين

التحالف مع الشيوعي والكتائب ضرورة للفوز بنقابة المهندسين

صرخات جنوبية في وجه "حزب الله"