يومية سياسية مستقلة
بيروت / °15

امتحانات الثانوي والبريفيه في آب.. رفض عارم لخطة الوزير

Sunday, April 11, 2021



فجأة ومن دون تنسيق مع روابط التعليم ونقابات الأساتذة المعارضة ومدراء الثانويات، يعلن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب عزمه على إجراء الامتحانات الرسمية لصفوف الثانوي في أوائل شهر آب المقبل.

وضع الوزير خطة يشرح تفاصيلها يوم الخميس المقبل، وتقتصر على إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في المواد الأساسية لكل اختصاص، وعلى امتحانات البريفيه في مدارس التلاميذ الأصلية. لكنه سيضطر إلى تمديد العام الدراسي لشهرين لإجراء الدروس حضورياً. واكتفى الوزير بهذا الإعلان الذي أحدث صدمة، سواء بين الأساتذة والمدراء وجميع النقابات. 

بلا مناقشة مع المعنيين
لم يعلن الوزير عن الخطة لأنها لم تناقش مع الروابط بعد، كما أكد أحد أعضاء رابطة أساتذة الثانوي لـ"المدن". بل وعد الوزير الأسبوع الفائت مناقشة تفاصيل الخطة مع الروابط قبل الحديث عنها واتخاذ قرار بها. لذا يتحفظ أعضاء الرابطة على ما أعلنه الوزير، خصوصاً أن الرابطة وضعت خطة متكاملة لكيفية إنهاء العام الدراسي، وهي منصفة للطالب وللأساتذة، وعدم حرمانهم من فرصة الصيف. 

بدوره أكد النقابي في لقاء النقابيين الثانويين حسن مظلوم أنهم لم يتبلغوا أي شيء ولم يناقش الوزير أحداً بالخطة، رغم أنهم مسؤولين عن العملية التربوية. واعتبر أن الوزير والفريق المحيط به يسعون، ليس لإنجاح العام الدراسي منذ البداية، بل للبحث عن انجاز وهمي ليس أكثر. فقد بنى الوزير العملية التربوية منذ البداية على أفكار وقرارات خاطئة، واعترف أن التعليم عن بعد غير ناجح، لكنه استكمل العام الدراسي به. واليوم يريد تمديد العام الدراسي للتعليم الحضوري. وهذا يدل على انفصام في القرارات التربوية، لأنه لم يدرس كيفية اتخاذ قرارات مبنية على الوقائع بتأن. والسبب أن وزارة التربية ليست فيها وزير واحد بل وزراء ستة، بعدد الأحزاب السياسية، حسب مظلوم.

دعسة ناقصة
وأوضح مظلوم أن ما أعلنه الوزير مبني على وهم، ودعسة ناقصة أكبر من الدعسات الخاطئة السابقة. فكيف له أن يعيد الأساتذة إلى المدارس للتعليم الحضوري، في وقت ينتظر الأساتذة في الطوابير للحصول على عشرة ليترات بنزين؟! (في بعض المناطق وصل سعر الصفيحة إلى أكثر من خمسين ألف ليرة). كيف يعودون ورواتبهم لا تكفي حتى لإعالة عائلاتهم؟ وكيف يستطيع أي أستاذ إصلاح عطل في سيارته اليوم، فيما بات غيار الزيت يكلف نصف راتب الأستاذ؟ وكيف له أن يمدد العام الدراسي ويحرم الأساتذة من عطلة الصيف؟ هل يعلم أن المدارس التي جهزها، غير مجهزة لوجستياً حتى لشراء اللوجستيات والقرطاسية وصناديقها فارغة؟ يسأل مظلوم محتجاً على الخطة. 

تلقيح بطيء
واعتبر مظلوم أن الوزير لا يعلم ماذا يجري بين الأساتذة وماذا يقولون. فهم لن يذهبوا للتعليم، طالما أن رواتبهم لا تكفيهم حتى لإطعام أولادهم. وسأل: هل يعلم الوزير أنه لم يؤمن لقاحاً يقتنع به الأساتذة، وأن نسبة الذين تلقوه لم تصل إلى 15 في المئة؟ ما يعني أن 85 في المئة من الأساتذة في بخطر. 

أما أحد أعضاء رابطة الأساتذة، فأكد أن عملية التلقيح بحد ذاتها تسير ببطء، ولم يستدع الأساتذة من خلال المنصة. وهذا يستدعي الإسراع، لأن لا عودة إلى التعليم الحضوري إلا بعد تلقي جميع الأساتذة اللقاح. فالعودة الحضورية أساسية بسبب غياب المستلزمات الضرورية للتعليم عن بعد وغياب دعم الدولة للطلاب والأساتذة. 

وفيما يزداد الوضع الاقتصادي سوءاً، يسأل أحد مدراء المدارس: كيف يستطيع الأستاذ الحضور إلى المدرسة عندما يتخطى سعر صفيحة البنزين 40 ألف ليرة؟ وكيف يرسل الأهل الطلاب إلى المدارس في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة؟ ويجب: نحن أمام معضلة كبيرة ولا نعرف كيف يمكن حلها. الوزير يحاول لكن الحلول ليست بمستوى المشاكل الواقعية، في ظل غياب مؤسسات الدولة وعدم وجود حكومة لتأمين الحد الأدنى للعيش الكريم للأساتذة. 

عدم تحميل الجميع الوزر ذاته
ووفق عضو الرابطة، تعتبر الوزارة أن التعليم عن بعد لم يعط أي نتيجة. لكن هذا الأمر صحيح في المدارس وليس في الثانويات. فهناك مدارس لم تعلم بتاتاً عن بعد ولا يمكن حل هذه المشكلة على حساب جميع الثانويات. بل يجب أن يترك الأمر للمدراء لوضع خطط للطلاب الذين لم يتعلموا أبداً عن بعد. وشرح أن الخلاف بين الرابطة والوزير يقوم على كيفية احتساب أسابيع التعليم المتبقية لإكمال العام الدراسي. فالرابطة ترى أن ثمانية أسابيع كافية لإنهاء العام الدراسي في شهر حزيران، واجراء الامتحانات في أول تموز. أي عدم تمديده أسابيع ثمانية إضافية حتى شهر آب. وتقترح الرابطة عدم إجراء الامتحانات للاختصاصات الأربع لشهادة الثانوي دفعة واحدة، أي إحضار أكثر من 45 ألف طالب يومياً لإجراء الامتحانات. بل يجب تقسيم الطلاب بحسب الاختصاصات، وإجراء شهادة علوم الحياة (نحو 15 ألف طالب)، مع طلاب العلوم العامة (نحو 5الاف طالب)، ثم إجراء اختصاص الاقتصاد والاجتماع مع الانسانيات (يصل عدد الطلاب إلى نحو 20 ألفاً) لمراعاة التباعد الاجتماعي. لكن بشرط تلقي جميع الأساتذة اللقاح كي يتمكنوا من تنظيم الدروس والشهادات، والتقييم الحضوري للطلاب في المدارس. 

إنجاز إعلامي
أما مظلوم فأكد أن كل ما يصدر عن الوزير يرفضه الأساتذة، ولن يعودوا إلى الصفوف. فحتى لو قبلوا بالعودة الحضورية ولمدة 14 أسبوعاً، فلن تكون كافية لتغطية الكفايات والبرامج. 

وأضاف: طرفي العملية التربوية، أي الأساتذة والطلاب، غير قادرين على انهاء العام الدراسي في ظل الظروف الحالية. فالأساتذة غير قادرين ولن يعودوا في هذه الظروف، والطلاب غير مؤهلين ولن يتلقوا الكفايات للازمة للتعليم الصحيح، وغير قادرين حتى مادياً للعودة. بالتالي همّ الوزير ليس الشهادة بالمعنى الأكاديمي، بل ينصب همه على إنجاز إعلامي بأنه تمكن من تنظيم الامتحانات حتى ولو كانت فاشلة مثل العام الدراسي الحالي، كما قال. 

المدن

 

مقالات مشابهة

شقير: هل نغرق بلداً ونقتله من أجل تعويم باسيل؟

المشرفية عرض مع وفد النقابات السياحية المستجدات المتعلقة بالقطاع

جمع عينات من بحيرة القرعون

مرتضى المخاطرة بالعلاقات الإقتصادية مع السعودية مخاطرة بأرزاق الناس

بيار سور: الاتهامات ضدّ سلامة تُثبت عدم وجود أي دليل

هكذا سيكون ارتفاع أسعار المواد الغذائية!

المخابز والأفران: لن نوقّع تعهّدات فارق سعر الخميرة المدعومة

مؤشر BLOM PMI: تدهور النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص في نيسان