يومية سياسية مستقلة
بيروت / °15

هذه أسعار السلع الرئيسية لمائدة رمضان.. استعدوا لجوع مضاعف

Sunday, April 11, 2021


لن يكون شهر رمضان هذا العام شبيهاً بالسنوات الماضية. فالضائقة الاقتصادية تتصاعد يوماً بعد يوم، وتنخفض قيمة العملة اللبنانية أمام الدولار. وأسعار المواد الغذائية ترتفع، ومنها أسعار المكونات الرئيسية لإعداد المائدة الرمضانية. وهي تتكون بشكل رئيسي من طبق الفتوش، العصائر، والتمر والبطاطا. حتى البطاطا (الطبق الأكثر حضوراً على المائدة الرمضانية للفقراء) شملها ارتفاع الأسعار، إضافة إلى اللحوم والدجاج والحلويات.

ومن المؤكد أن الأطباق التقليدية، ستتخطى ميزانية أكثر من نصف اللبنانيين. وقد أعلن نائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فريد بلحاج، في الرابع من نيسان الجاري، أن أكثر من 50 في المئة من اللبنانيين صاروا تحت خط الفقر.

فتوش مليوني
في دراسة لقياس أسعار المواد أو السلع الأساسية الصادرة عن وزارة الاقتصاد في الأسبوع الأخير من شهر أذار، يمكن القول إن تكلفة الأطباق الرئيسية، مع استبعاد اللحوم والدجاج، واحتساب تكلفة طبق الفتوش وحده - بدون البطاطا والتمور وليتر من العصير (برتقال أو ليموناضة) - لعائلة مكونة من 4 أشخاص، تصل يومياً إلى 40 ألف ليرة تقريباً.

وهذا يعني أن كلفة الفتوش تصل إلى مليون ومئتي ألف ليرة شهرياً في الحد الأدنى، لأن أسعار المواد الغذائية ترتفع بشكل طبيعي خلال شهر رمضان، ولأن الأسعار في الأسواق أعلى بكثير من ما هي عليه في جدول وزارة الاقتصاد.

بطاطا وعصير
والمتعارف عليه أن مائدة رمضان تحوي طبقاً من البطاطا. ويبلغ سعر الكيلو منها 4 آلاف ليرة حسب تسعيرة وزارة الاقتصاد، لكنه يناهز 5 آلاف ليرة في الأسواق اللبنانية. أي أن العائلة - إذا اقتصر استهلاكها على كلغ واحد من البطاطا يومياً - تحتاج خلال شهر رمضان، إلى 150 ألف ليرة ثمن طبق من البطاطا. وهذا وحده يزيد عن 20 في المئة من قيمة الحد الأدنى للأجور.

ويعزو رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع، ابراهيم ترشيشي، ارتفاع أسعار البطاطا، إلى ارتفاع أسعار السماد، والأدوية التي يستخدمها المزارع في الزراعة. ويقول ترشيشي لـ "المدن": "تأثر موسم البطاطا، كغيره من السلع، بسبب ارتفاع الدولار. حتى أن بعض التجار، أخفوا الأدوية والأسمدة من الأسواق، في انتظار سعر محدد للدولار. وهذا رفع كلفة الإنتاج".

أما ثمن العصائر الطبيعية، فيمكن أن يتجاوز حاجز 10 آلاف ليرة يومياً، على اعتبار أن ليتر من العصير، يحتاج إلى كيلوغرامين من البرتقال بسعر 5000 ليرة للكيلوغرام، أو كيلوغرام من الحامض الذي وصلت أسعاره إلى 8000 ليرة. ما يعني أن العائلة تحتاج إلى 300 ألف ليرة شهرياً للعصير، أي نحو 40 بالمئة من قيمة الحد الأدنى للأجور.

أما أسعار المشروبات الرمضانية التقليدية، كالجلاب، التمر هندي، والسوس، فحتى الآن، لم تسعر، لكن من المرجح أن تكون أسعارها نارية.

وإذا أردنا احتساب سعر التمر، وهو من السلع المستوردة، فقد وصل سعر الكيلوغرام إلى 250 ألف ليرة، ويرتفع بحسب جودة الصنف، ليصل إلى مليون ليرة (المجدول)، أي أعلى من الحد الأدنى للأجور.

الفتوش مجدداً
ويعد طبق "الفتوش" في لبنان تقليداً على المائدة الرمضانية. لكن ارتفاع أسعار مكوناته التي أظهرها مؤشر وزارة الاقتصاد اللبنانية في الأسبوع الأخير من شهر أذار الماضي - وهو أخر مؤشر رسمي - يشير إلى أن احتمال اختفاء هذا الطبق عن مائدة اللبنانيين.

ومن خلال مراجعة سلة الأسعار الأخيرة الصادرة عن وزارة الاقتصاد، يتبين أن سعر مكونات طبق الفتوش (خس، نعنع، خيار، بندورة، حامض، فجل، بقله، بصل، ثوم، بقلة، من دون احتساب سعر الزيت، الملح، والخبز) ارتفعت بنسبة 88.3 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

بحسب دراسة محاكاة، قام بها موقع "المدن" لمقارنة أسعار المكونات الرئيسية لطبق الفتوش بين رمضان العام الماضي، والأسبوع الأخير من شهر آذار الماضي، يظهر ارتفاع الأسعار بمعدل 200 بالمئة.

وعلى سبيل المثال كان سعر الكيلوغرام من البندور في رمضان الماضي 2200 ليرة، فيما وصل السعر إلى 4140 ليرة في نهاية أذار، أي ارتفع السعر بنسبة 100 بالمئة. الأمر نفسه، ينطبق على سعر الكيلوغرام من الخيار، الذي كان 1600 ليرة في رمضان الماضي، فيما سعر وفق الوزارة في شهر أذار بـ 4580 ليرة. أي أن السعر ارتفع أكثر من 140 بالمئة. ولا يختلف الأمر بالنسبة إلى باقي المكونات. وأبرزها الخس، البقدونس، النعنع، التي ارتفعت أسعارها 220 في المئة.

وعند مقارنة هذه الأسعار بسعر السوق، نلاحظ اختلافاً واضحاً. إذ يصل سعر كيلوغرام البندورة إلى 5000 ليرة، وسعر كيلوغرام الخيار إلى 4700 ليرة، أما سعر الحامض فيتخطى في بعض المناطق حاجز 10 آلاف ليرة.

ماذا تعني هذه الأسعار؟ بحسبة بسيطة، تصل كافة طبق الفتوش لعائلة مكونة من أربعة أفراد، إلى 24600 ليرة، بعد جمع أسعار المكونات الصادرة عن الوزارة. ما يعني أن العائلة تتكبد خلال ثلاثين يوماً، نحو 738 الف ليرة للفتوش وحده. أي أعلى من معدل الحد الأدنى للأجور القائم في لبنان، والمحدد بنحو 675 الف ليرة.

ومن المؤكد أن هذه الأسعار تشهد ارتفاعاً في بداية شهر رمضان. وهذا ما يؤكده ترشيشي: "على الرغم من أن جميع مكونات طبق الفتوش لبنانية مئة بالمئة، ولا علاقة لها مباشرة بسعر الدولار، فإن كلفتها على المزارع اللبناني من أسمدة وأدوية، ارتفعت بسبب انخفاض قيمة الليرة اللبنانية. وهذا يؤدي إلى ارتفاع الأسعار أكثر من ثلاثة أضعاف".

ويقدر ترشيشي أن تصل تكلفة طبق الفتوش إلى ما يقارب 16 ألف ليرة، مقارنة بـ 6 آلاف ليرة في العام الماضي.  وبحسبه تتكبد العائلة خلال شهر رمضان نحو 480 ألف ليرة على الفتوش، أي نحو 80 بالمئة من قيمة الحد الأدنى للرواتب في لبنان.

وعلى الرغم من ارتفاع هذه التكلفة، يتوقع ترشيشي أن تنخفض الأسعار، بسبب عوامل عدة، منها ارتفاع درجات الحرارة، التي يزيد نمو المزورعات سريعاً. وزيادة الإنتاج الساحلي وفي البقاع، تعني زيادة العرض، وبالتالي انخفاض الأسعار.

المدن

 

مقالات مشابهة

250 ليرة إضافية على ربطة الخبز؟

ماذا قال محامي رياض سلامة عن موكّله؟

شقير: هل نغرق بلداً ونقتله من أجل تعويم باسيل؟

المشرفية عرض مع وفد النقابات السياحية المستجدات المتعلقة بالقطاع

جمع عينات من بحيرة القرعون

مرتضى المخاطرة بالعلاقات الإقتصادية مع السعودية مخاطرة بأرزاق الناس

بيار سور: الاتهامات ضدّ سلامة تُثبت عدم وجود أي دليل

هكذا سيكون ارتفاع أسعار المواد الغذائية!