يومية سياسية مستقلة
بيروت / °22

فرنسا ألمخدوعة .....

Tuesday, September 29, 2020

بقلم المحامي لوسيان عون

فرنسا خائبة ، مخدوعة ، مصدومة ، ملدوعة
أميركا تتفرج، تبتسم، تفرك بيديها ، تشتفي بزميلتها الدولة العضوة في الامم المتحدة ومجلس الامن ،
لقد خدعوا الام الحنون ،
نكثوا بوعودهم وبالتزاماتهم في قصر الصنوبر ،
من شبّ على شيء شاب عليه ،
لقد ظن الرئيس الفرنسي أنه بات سيد اللعبة والمايسترو الذي سوف يصنع المعجزات بخلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تأنيب رؤساء الكتل والزعما الذين اختلى بهم ،
لكنه، رغم المامه بدقائق الامور على ما ظهر في مؤتمره الصحافي الاخير ، فاته أن يعلم أنه يتعامل مع أخطبوط سياسي ، وحيتان مال ، ورؤساء منظمات من الفاسدين الذي تمرسوا على مدى خمس وأربعين عاماً على اللف والدوران ،
لقد مرّ على هؤلاء مئات اللجان السياسية والامنية ولجان الارتباط ووزراء الخارجية والزعماء والرؤساء العرب والاجانب
لقد أغفل الرئيس الفرنسي وجود عشرات المنظمات والاحزاب وأجهزة الاستخبارات الاجنبية في لبنان
لقد أغفل الرجل أن في لبنان برك من الوحول النتنة وأفخاخ ودهاليز واقبية وأوكار ،
لقد أغفل أن هناك المئات ممن يدخلون مع والد العريس ويخرجون مع أم العروس
لقد فاته أن عشرات الدول تسرح وتمرح في لبنان ، تلعب بالاشخاص والزعمات كالدمى تديرها كما تشاء وعلى الريموت كونترول ،
ليل اجتماع قصر الصنوبر الشهير محاه نهار اللف والدوران والخزعبلات والتشاطر ،
حكومة الاختصاصيين الموعودة تحوّلت بسحر ساحر الى حكومة محاصصات وتوزيع الادوار والمغانم والنفوذ
ولان مصداقية دولة فرنسا الكبرى النووية على المحك ،
ولان لا أحد بامكانه تمزيق التعهدات التي قطعها مع هذه الدولة التي عرفت بالام احنون
كان لماكرون موقفه الشفاف المتشدد والحاقد والذي وضع الاصبع على الجرح ،
مبادرة ماكرون لن تنته بخيبة ،
انها خريطة طريق
وتحوّل كبير في سياسية فرنسا لجهة التشدد منذ الآن فصاعداً ،
بيدها أسلحة لم تستعملها حتى اليوم ،
وفي قبضتها عقوبات محلية ودولية سوف تستخدمها لاعادة اعتبار موقفها ومصداقيتها ،
ومن ظن أنه خدع الفرنسيين وأدار لهم ظهره سوف يكتشف أن فرنسا لن تتخلى بسهولة عن تراث وارث وحضارة وقيم وتاريخ عريق من التفاعل مع شريحة كبرى من اللبنانيين .
الايام المقبلة ستكشف أن القضية أبعد من مبادرة ومن لقاء ومن تعهد ومن طلب ،
الشرق الاوسط يرتسم مجدداً وأن فرنسا باقية في طليعة اللاعبين فيه الى جانب أميركا وروسيا واسرائيل وتركيا .

 

مقالات مشابهة

17 تشرين والحل المنشود.. لا بد من مؤتمر تأسيسي يعيد صياغة السلطة

هل تلاشت الثورة؟ ولماذا؟

إشارات تأزم رئاسية والتكابر لم يعُد ينفع

بكائيات باسيل والمفاوضات اللادستورية

١٣ تشرين إن حكى

مصر ومسارات ليبيا وايميلات كلينتون

"أنف وأذن وعين" روسية... على الحدود البحرية

بعبدا تقبل بالحريري إذا..